ارتبطت منظمة المؤتمر الاسلامي بالقدس ارتباطاً وثيقاً، فهي منظمة تدعو إلى حماية المقدسات الاسلامية ضمن أهداف حماية الهوية الاسلامية بشكل عام. واليوم تواجه القدس حملة شرسة من جانب سلطات الاحتلال الاسرائيلي لتهويدها وطمس معالمها العربية والإسلامية، وزرعها بالمستعمرين القادمين من كل حدب وصوب. ومع حركة الاستيطان المسعورة في المدينة يتم ترحيل الفلسطينيين عنها إضافة إلى طمس المعالم المسيحية أيضا أي ان اسرائيل في طريق جعلها القدس عاصمة موحدة لكيان الاحتلال لا تترك فرصة لأي معلم يتصدى لهذه المؤامرة المرتكبة على مرأى من الناس ومسمع بمن فيهم المسلمون أنفسهم.

المؤتمر السادس والثلاثون لمنظمة المؤتمر الاسلامي المنعقد في دمشق يعي هذه الحقيقة وعياً تاماً لكن التوازنات الدولية التي مالأت اسرائيل عبر قوى كبرى ضغطت ولا تزال تضغط في سبيل عدم تمكين العرب والمسلمين من الحفاظ على هوية القدس العربية والاسلامية، لكن الحقيقة الواقعة تقول ان العرب والمسلمين وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني قد أحبطت جانباً كبيراً من هذه المخططات المسعورة، وان كان الثمن الذي دفع وما زال يدفع يوميا باهظاً من دماء ذلك الشعب الشقيق المناضل من أجل وطنه وحقوقه. أما أعضاء المؤتمر الاسلامي فجميعهم يدركون جسامة الخطر وكذلك جسامة المسؤولية.

وقد اكد معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبدالله في تصريح على هامش المؤتمر بدمشق ان الدول الاسلامية متضامنة في كل القضايا التي لها علاقة بالشأن العربي ومنها القضية الفلسطينية وما يحيطها من قضايا شديدة الأهمية مثل قضية القدس مشيراً إلى أن مخطط تهويد القدس قد تم رفضه من العالم كله وليس فقط من جانب الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي وهذا بحد ذاته يعتبر دعماً قوياً لجهود الفلسطينيين في عدم السماح بتهويد القدس.

والحقيقة أنه انطلاقا من قاعدة: ما ضاع حق وراءه مُطالب فإن استماتة الشعب الفلسطيني في عدم تمكين الاسرائيليين من بلوغ هدفهم ـ حتى الآن ـ بشأن القدس قد شجعت العالم الاسلامي على تقديم الدعم السياسي والاقتصادي في إطار صندوق القدس والبنك الاسلامي للتنمية فضلاً عما تقوم به حكومات الدول المنتمية الى المنظمة بجهود فردية لإثبات الهوية العربية الاسلامية للقدس وما نحن ببعيد عن المواقف التي اتخذتها تركيا وإيران وباكستان وبنجلاديش ومعظم الدول في العالم الحر المؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها، تلك الشعوب التي لا تزال تعاني من الاحتلال مثل الشعب الفلسطيني.

كل ذلك في إطار ظروف موضوعية تجعل من الصعب تحقيق كافة الطموحات دفعة واحدة، حيث اشار معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الى اهمية (التوافق السياسي) من اجل أن تصل دول المنظمة الى اهدافها وخاصة فيما يتعلق بمشروع تشكيل قوات حفظ سلام اسلامية حسب ما تدعو أصوات داخل المؤتمر، لكن قضية القدس يجب ان تتجاوز المواقف الانفعالية الى المواقف الموضوعية التي تخطو بهوادة ولكن بثبات في اتجاه الهدف. ذلك مع عدم التسليم مطلقاً او الاعتراف بما ترتكبه اسرائيل من تجاوزات فاضحة في حق أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى نبي الله محمد (صلى الله عليه وسلم).

وللشعب الفلسطيني الحق كل الحق في موقفه الصامد من اجل القدس ومن حقه على المؤتمر الاسلامي قبل غيره ان تنهض الدول الأعضاء جميعها في المؤتمر بمسؤولياتها نحو انقاذ المدينة المقدسة وهو امر نراه ممكناً في ظل تحولات دولية بدأت مؤخرا تميل لصالح مناصرة قضايا العرب والمسلمين بعد أن طال الانتهاك والاقصاء بحقهم.