عكست كلمة الاردن التي القاها وزير الخارجية يوم امس أمام وزراء خارجية الدول الاسلامية في مؤتمرهم المنعقد في دمشق اصرار الاردن على المضي قدماً في احباط الاجراءات الاسرائيلية من حفريات تحت المسجد الاقصى المبارك وحوله وتغيير معالمه وهدم المنازل وشق الطرق سواء حول الحرم نفسه أم في الاحياء السكنية داخل المدينة المقدسة.

وفي محيطها وتأثير ذلك على مستقبل المدينة وعلى فرص التسوية السلمية اضافة الى استمراره في الدفاع عن القدس والمقدسات وبذل كل ما يستطيع في مختلف الظروف والاوقات بالذود عن القدس وعروبتها وعن مقدساتها وهو جهد دؤوب ومكثف يواصله جلالة الملك عبدالله الثاني استمرارا للدور التاريخي النبيل الذي نهض به الهاشميون منذ عقود طويلة والذي تجسد في جملة ما تجسد به في رعاية وحماية وصيانة واعمار المقدسات في القدس المحتلة ودرتها المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة..

واذ لفت الاردن الى مسألة حيوية يجب منحها الاهمية التي تستحقها في اطار الجهود المركزة المبذولة الآن والتي تقودها الادارة الاميركية الحالية وتؤيدها وتدعمها الاسرة الدولية بما فيها الاتحاد الاوروبي والاعضاء الدائمون في مجلس الامن، فان من المهم الاشارة الى ان الوقت قد حان لالزام اسرائيل تنفيذ التزاماتها بموجب خريطة الطريق التي توجب عليها وقف الاستيطان وجميع النشاطات التي تهدد قيام الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافياً، والقابلة للحياة ذات السيادة والاستقلال على التراب الوطني الفلسطيني متزامناً بالطبع مع اجراءات عملية لتسهيل حركة الفلسطينيين ورفع الحواجز وانهاء عمليات الاغلاق ووقف بناء الجدار العازل وهدم ما تم بناؤه منه..

ولئن حرص الاردن على الدعوة باستمرار على مواصلة الجهد وادامة الزخم لحشد التأييد العالمي لحل الدولتين واطلاق مفاوضات جادة وضمن اطار زمني محدد بهدف الوصول الى هذه الغاية في اطار شمولية الحل للصراع العربي الاسرائيلي فان الرفض الذي تبديه حكومة نتنياهو لهذه الجهود واصرارها على مواصلة الاستيطان وتهويد القدس ورفض القبول بحل الدولتين يمنح اهمية اضافية لهذه الجهود التي يجب ان تنصب كلها على التأكيد لاسرائيل انها ليست فوق القانون الدولي.

وان استمرار احتلالها لاراضي الشعب الفلسطيني وباقي الاراضي العربية المحتلة لن يجلب لها الأمن والاستقرار بل ان عليها اغتنام الفرصة التاريخية التي وفرتها مبادرة السلام العربية لها والانخراط في عملية سلمية تمنح حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية وتحقق سلاماً شاملاً على اساس الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 على كافة الجبهات وبما يمنح الأمل للفلسطينيين ويسهم في قيام دولة فلسطينية مستقلة كما يوفر الامن والاستقرار لاسرائيل الذي عجزت (وما تزال) آلتها العسكرية الضخمة عن توفيره لها.