كيف نواجه الأحداث المباغتة، وهل لدينا القدرة على جعل التطوع مشروعاً وطنياً يؤكد تلاحم الوطن الواحد، وأن تكون الأعمال الجماعية جزءاً من واجب إنساني يؤكد التصاقنا بأرضنا والدفاع عن كل ما يواجهها؟

الشبان الذين أنقذوا امرأة في أحد شعاب حائل صورة للتضحية عندما فوجئوا بغرق سيارة وسط طوفان المياه، وعندما يتم تكريمهم من رأس الدولة الملك عبدالله إلى جانب وزارة الداخلية وغيرها، يطرح هذا الموقف أمامنا صورة المواطن بأعلى تجلياته..

من تلك الصور تبرز الحاجة لأن ندرك أننا كأي بلد معرض للعديد من المفاجآت وما أكثرها في شوارعنا وطرقنا عندما سجلت معدلات الحوادث للسيارات أرقاماً قياسية، وإذا ما تكررت حالات غرق الأطفال بالمسابح أو الخزانات والبحار والحرائق، وإسعاف مريض بالضغط أو السكري، أو حالة إغماء مجهولة، وكذلك ما لم يصل إلى ثقافتنا الآمنة بحوادث الكسور بالحمامات والسلالم والاختناق بالفحم والغاز، وغير تلك السلسلة الطويلة التي تتكرر بكل يوم.

فإن التثقيف أولاً من خلال وسائل الإعلام والنشرات العامة وتبني مشروع التدريب بإدارات السلامة والمستشفيات، كأن نوجد ممرضين وممرضات ومسعفين للحالات الطارئة يعطينا صورة المساهمة الفعالة بإضافة بند لأعمالنا الخيرية، إلى وسائل الإنقاذ، وهي خدمة اجتماعية وإنسانية اتسعت بأن جعلت المتطوعين من كل أنحاء العالم يهبون للنجدة والمساهمة في حالات الكوارث بمختلف وقوعاتها وفي أي مكان..

في دول عديدة هناك من يداوم من المتطوعين في مراكز الإطفاء، والإسعافات وغيرهما وهي لا تنقصنا أن نوجد المثيل إذا عرفنا أن أحد أسباب غرقنا في التسوق وإضاعة الوقت بالمقاهي والدوران في الشوارع بمضاعفات الوقت غير المستغل يجعل الحافز بأن نعطي في هذه الميادين جزءاً من تكافلنا وثقافة العمل التطوعي..

كل البيئات العالمية معرضة للمخاطر، وإذا لم تأت من ظروف مناخية غير طبيعية فقد تأتي من كوارث الحروب، وفي منطقتنا كل شيء قابل لنشوء الحرائق والتقاتل، وعندما نرى شركات كبرى نالت جوائز عالمية بالسلامة، ومنها أرامكو، فالعمل النظامي متعارف عليه، ولديه القدرة على إيجاد الكفاءات والتعلم من تجارب العالم وما تقدمه الدراسات من إضافات علمية، ونحن هنا مقبلون على إنشاء وتجهيز مدن صناعية، وشركات وخطوط سكك جديدة، إلى جانب المطارات، والمنشآت الهائلة في المدن والقرى.

وبالتالي إذا كانت إيجابيات عناصر التنمية أنها توظف وترفع مستوى التعليم والوعي، فإن شروط أن نكون قوة مساندة إضافية في العمل التطوعي مهم جداً، ولعل الدول التي فرضت التجنيد الإجباري لم يأت ذلك فقط استعداداً لحروب مفترضة تقوم بها الدولة، وإنما صد أي عدوان أو اعتداء، وقوائم التجنيد تتصل بكل الاحتياجات للجيوش النظامية، وهذه الوقائع والتطورات تعطينا الأسباب أن نوجد البديل الدائم ونحن لا نزال شعب الفضائل والنجدة والتضحية، وطالما توجد هذه المراكز من المثل فعلينا إدامتها وبعثها..