شهد العصر الحديث اكبر عملية تزوير لهوية شعوب بسبب معتقدها الديني كما هو الحال مع المسلمين ومنهم العرب بالطبع، وكثرت الحوادث التي تقوم على اساس الاشتباه في المسلمين كنزاعين إلى العدوان بل والإرهاب كل ذلك كي يتم إبعاد الشبهة عن المجرمين الحقيقيين الذين يستهدفون تمزيق العالم الاسلامي إلى كانتونات حتى يسهل نهب الثروات وتنعدم هوية الأمة الموحدة وتتبخر قدرتها على المقاومة من اجل حماية حقوقها التاريخية والجغرافية.
واصبح المسلمون في العصر الراهن يواجهون تحديات متراكمة وصورة نمطية سلبية إلى أبعد الحدود، ذلك على الرغم من ذلك الاستعداد الدائم لدى الدول العربية والاسلامية للمساهمة في حل اي قضية دولية او اقليمية. وكذلك المساهمة في اية عمليات إغاثة او فرق لحفظ السلام في المناطق المتفجرة من العالم. ومما يؤسف له أن هناك خلافات نشبت بين بعض الدول الاسلامية صارت أداة وتكئة للتدخل لإذكاء نار الفتنة واشعال الحروب الاهلية او الاقليمية بهدف استنزاف ثروات تلك الشعوب المسالمة.
وقد نهضت منظمة المؤتمر الاسلامي منذ اربعين عاما لكي تلملم شمل الدول الاسلامية وتستثمر الأسس المشتركة وعناصر الوحدة ووشائجها بين المسلمين كي يتوحد الهدف، الا وهو بسط الاحترام والتكافؤ في المعاملات السياسية والاقتصادية التي يكون المسلمون طرفا فيها وكذلك فرض مناخ من الاحترام المشترك للتراث الإسلامي والعقيدة الاسلامية لمنهج حياة اثبت نجاعته في اقامة مجتمع متماسك الأركان، بعيد عن الابتزار والاستغلال والإقصاء والانتقاص من الحقوق الاساسية للانسان.
واليوم يبدأ اجتماع وزراء خارجية المؤتمر الاسلامي في دمشق بحضور وفود 57 دولة عضوا من بينهم السلطنة في المنظمة اضافة إلى ضيوف من غير اعضاء المؤتمر يشاركون بصفة مراقب ، حيث يبحث المؤتمر حصاد الاربعين عاما من العمل على هذه الاهداف النبيلة واعطاء العالم الاسلامي فرصة للاحساس بالذات.
واشار معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية الذي يرأس وفد السلطنة : بأن المؤتمر سيبحث جميع المواضيع التي تندرج في اطار العمل الاسلامي المشترك بين الدول الاسلامية. والحقيقة أن وضع المسلمين والدول الاسلامية قد ازداد قوة بتأثير المحن التي اجتازتها دول اسلامية وعربية عديدة حاولت ان تحافظ على استقلالها في وجه الهجمات المتوالية بسبب شبه وحيد وهو دعم القضية الفلسطينية التي تعتبر محور كل القضايا التي اندلعت فيما بعد في الشرق الأوسط والعالم.
ولا نبالغ اذا قلنا انه كلما استهدفت مصالح وصورة العالم الاسلامي كلما اجتمع له من المؤيدين المزيد، وهذا التأييد يؤدي بدوره إلى إيغار صدور الحاقدين على العرب والمسلمين فيدفعهم إلى التآمر بوسائل صبيانية مثل الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم او سرعة الاشتباه في الشباب المسلم كلما ألمت مصيبة بعاصمة من عواصم الدول الغربية.
لكن استمرار العالم الاسلامي في اتخاذ نهج ايجابي في معالجة مشكلات العالم مثل الازمة المالية العالمية او قضايا الإرهاب وكذلك قضايا التحرر والحفاظ على حقوق الدول والبشر، كلها ممارسات ستزيد لا محالة من إحباط الموتورين ضد الاسلام والمسلمين ، كما ستزيد من تألق قيم الاسلام والمسلمين في العالم الذي يزداد قناعة بوجاهة تلك القيم.
