يستطيع بعض المتطرفين الصهاينة أن يقولوا ما يشاؤون وأن يدعوا بأن الأردن هو وطن الفلسطينيين. لكن هذه الأقوال لن تغير شيئا من الواقع أو تغير الحقائق المعروفة أو تزور التاريخ ، لأن الأردن وطن الأردنيين وفلسطين وطن الفلسطينيين ، والاسرائيليون هم محتلون وقد جاؤوا من مختلف دول العالم نتيجة للمؤامرة البشعة التي اشتركت فيها الدول الكبرى وكانت نتيجتها احتلال الأرض الفلسطينية وتشريد أهلها وبعد ذلك احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وبعض الأراضي العربية الأخرى أثناء حرب عام ,1967
ويبدو أن بعض المتطرفين الاسرائيليين ينسون أو يتناسون أن الشعب الفلسطيني يبلغ تعداده في الداخل والخارج حوالي عشرة ملايين وأن معظم هؤلاء لن يقبل بديلا عن وطنه فلسطين مهما كانت الذرائع والأسباب ومهما كانت التضحيات التي يمكن أن يقدموها. واذا كانت اسرائيل تعتز بقوتها وبالسلاح الحديث الذي تملكه فهذا السلاح لن يحميها في النهاية. واذا كان الاسرائيليون يقرأون التاريخ فليتعلموا من تجربة فرنسا وتجربة الولايات المتحدة في فيتنام ، فبالرغم من القوة الهائلة التي كانت تملكها هاتان الدولتان ، الا أنهما انهزمتا أمام اصرار الشعب الفيتنامي على تحرير أرضه ووطنه والذي لم يكن يملك سوى ارادة القوة والقتال من أجل التحرر وطرد المحتلين مهما كانت التضحيات.
الحكومة الاسرائيلية وأحزابها المتطرفة المشاركة فيها لن تستطيع أن تغير الحقائق على الأرض ولن تستطيع مصادرة حق الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشريف. وقد حذر جلالة الملك في أكثر من مناسبة وأمام عدد من المنظمات الدولية والمنتديات العالمية من أنه بدون حل الدولتين لن تشهد منطقة الشرق الأوسط الاستقرار أبدا وستظل مرهونة للعنف والتطرف وسيكون الاسرائيليون في النهاية هم الخاسرون ، لأن الفلسطينيين سيتحولون في النهاية الى المقاومة المسلحة ومهما قدموا من تضحيات فلن يخسروا أكثر مما خسروا لأنهم يدافعون عن وطنهم وعن وجودهم ، لذلك فان على الاسرائيليين أن يستوعبوا الحقائق وأن يتعاملوا مع الوقائع كما هي لأنه في النهاية لا يصح الا الصحيح.
في المقابل.. فان على الفلسطينيين أن يصلوا الى صيغة توحدهم حتى لا يظلوا منقسمين على أنفسهم لأنه من غير المعقول أن تكون هناك حكومة في الضفة الغربية وحكومة أخرى في قطاع غزة وحتى الحكومة الجديدة التي شكلها سلام فياض في الضفة الغربية لا تعترف بها حماس ولا تعترف بها مجموعة كبيرة من حركة فتح أي أن الانقسام الفلسطيني أخذ بعدا جديدا بعد تشكيل هذه الحكومة فالانقسام كان بين حركتي فتح وحماس أما الآن فقد أصبح الانقسام بين نفس أعضاء فتح.
ان الرؤية الثاقبة التي يتمتع بها جلالة الملك عبدالله الثاني واستشرافه للمستقبل تجعله يقرأ الحقائق بشكل جيد وواضح لذلك فقد حذر الاخوة الفلسطينيين أكثر من مرة بضرورة ترك خلافاتهم جانبا والاتحاد من جديد لمواجهة عدوهم الذي يتربص بهم لأنهم ان ظلوا منقسمين على أنفسهم فسيكونون هم الخاسرون في النهاية وسيعطون لاسرائيل الفرصة التي تتمناها للتهرب من استحقاقات السلام ومن استئناف المفاوضات من أجل التوصل الى حل يرضي جميع الأطراف.
لقد أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أكثر من مرة على حل الدولتين ورفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الحل لكن الادارة الأميركية هي الجهة الوحيدة القادرة على اجبار اسرائيل على قبول هذا الحل لذلك فان المطلوب من الرئيس الأميركي ترجمة أقواله الى أفعال وذلك بأن تستأنف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين من أجل التوصل الى الحل المطلوب.
