قال الشاعر..
الخط يبقى زمانا بعد كاتبه..
وكاتب الخط تحت الأرض مدفون
باكورة أعمال وأنشطة مركز دبي لفن الخط العربي كانت معرض «البسملة» الذي افتتحه مساء أمس الأول سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون وضم بين أرجائه لوحات فنية خط فيها الخطاطون والرسامون عربا ومن الدول الإسلامية جملة «بسم الله الرحمن الرحيم» في 70 لوحة لأشهر خطاطي وأعلام الخط العربي.
هذا الفن الجميل الذي كان له صداه وصيته وأيضا طلابه ومحبوه، لم يبق له من كل ذلك سوى الذكرى ومحاولات يبذلها المخلصون ليعيدوا لهذا الفن الإسلامي الرائع مكانته التي ضاعت وسط هيمنة الجديد على ما سبقها.
في معرض البسملة الذي اختار موضوعا واحدا ليكون ساحة الفنانين للمنافسة وإبراز إبداعاتهم الخلاقة تجاورت لوحات أشهر الخطاطين في فن الخط العربي من دول عربية وآسيوية عدة كان من السهل أن يقارن الناظر بين أنماط الخط التي اختاروها للوحاتهم وتقاسيم كل لوحة التي ما أن تنظر إلى إحداها فتبهرك وتتحول إلى التي تليها فتشدك مثل التي سبقتها وهكذا.
لكن ما يبعث على الحزن هو بقاء هذا الفن الإسلامي العريق حبيس ضلوع محبيه والمهتمين به، دون سواهم، وأن لا يبرز إلا في مناسبات بعينها ومعارض تقام خصيصا من أجلها، فيما هو حري بالمؤسسات التي تعنى بهذا الجانب أن تبقي صلة فن الخط العربي بالجمهور متصلا بل وأن تعمل على نشره بين الطلاب وتدريسهم القواعد السليمة للخط العربي لإحيائه من جديد وإعادة عصوره الذهبية له في مجد لا نريد له أن يخفت أو يختفي.
ولعلها مناسبة أن ندعو إلى أهمية أن تتبنى هيئة دبي للثقافة والفنون فكرة إنشاء متحف للخط العربي يعني بعرض النوادر ويحيي هذا الفن من خلال تعليم النشء أصول هذا الفن ونشره بينهم، خاصة وأن المؤسسات الثقافية ذات الصلة بالموضوع في الوطن العربي لم تعر هذا الفن العناية التي يستحقها والرعاية المطلوبة.
فبخلاف متحف الخط العربي في الشارقة الذي يضم بعض اللوحات القيمة ومتحف الخط العربي في دمشق الذي تحتضنه «المدرسة الجقمقية» بعد ترميمها في السبعينيات من القرن الماضي وهذا يضم قطعا أصلية وأخرى منسوخة للكتابة العربية ويضم كتابات تعود لما قبل الإسلام وأدوات الكتابة القديمة، فلا متاحف تحتضن فنا عريقا أوشك أن يندثر.
دعوة ليست هيئة الثقافة والفنون وحدها معنية بها، بل لفتة لا بد أن يهتم بها عشاق هذا الفن ومحبوه واهتمام ينبغي أن يبديه أهل الفكر والثقافة، وسخاء يجب أن يجود به أصحاب المال والأعمال دعما لجهود صادقة وحفاظا على أرث قبل أن يضيع كما أشياء جميلة غيرها ولت وغابت.
