مرة أخرى تتكرر التحذيرات الرسمية، بخصوص التحديات والأخطار التي تهدّد اليمن. نائب رئيس الوزراء، ينبّه من التبعات المدمرة، لو حصل «انهيارات سياسية واجتماعية وأمنية واقتصادية». البديل، يكون أشبه بما «يجري اليوم في الصومال وفي أفغانستان وغيرهما»، كما قال.
وسبق للرئيس اليمني نفسه، أن ردّد مثل هذا الكلام وأكثر؛ في الآونة الأخيرة. حذّر من «تشطير» اليمن؛ وما «يقترن به من ضعف وصراعات وعدم استقرار». وكان، قبل ذلك، قد قرع جرس الإنذار، عندما تحدث عن توجهات انفصالية جارية؛ تهدّد وحدة البلد.
مسؤولون آخرون كبار، لفتوا بصراحة إلى مثل هذا التهديد. كله أتى على خلفية «حراك سلمي»، كما وصف؛ شهدته بعض المديريات والمحافظات الجنوبية؛ في هذا الاتجاه. ثم ما لبث أن تطور إلى مطالبات علنية، بالعودة إلى وضع ما قبل الوحدة.
رافق ذلك مصادمات أمنية، أدّت إلى سقوط ضحايا، من مدنيين وعسكريين. ومع أن المواجهات تراجعت، في أعقاب الوساطات الداخلية، إلاّ أن نبرة الدعوة إلى الانسلاخ، عادت إلى الارتفاع. وانضم إليها الحوثيون وتنظيمات مسلحة. وبذلك تبدو الساحة اليمنية، وكأنها على وشك الدخول في طريق محفوف بالمخاطر.
ما يتفاعل فوقها، منذ فترة؛ يؤشر إلى تهديدات جدّية. ويزيد من حدّتها، أنها تتزامن مع أوضاع ملتهبة، في القوس الصومالي ـ الأفغاني ـ الباكستاني، المجاور. انفلات العنف في المحيط، يضاعف القلق من احتمال انفجار التناقضات اليمنية؛ بحيث تقع الساحة في شدق الفوضى، الأمنية والسياسية. العوامل المحلية، تنذر بضعف التماسك. والعوامل الخارجية، قد تزيد من احتدامها. كما لو أن هذا البلد مهدّد بالوقوع بين مطرقة الأهلي وسندان فوضى الجوار.
ما يجري من تعبئة ونبش لجروح الماضي، فضلاً عن الاحتكاكات الحاصلة ولو بصورة متقطعة؛ أدت إلى ارتفاع منسوب الخطر.
توالي التحذيرات، دليل ساطع. لكن هذه الأخيرة لا تفي بالمطلوب، لوحدها. الوضع بحاجة إلى خطوات ملموسة تكفل لجم انزلاقه، في طريق؛ يعرف اليمنيون من تجاربهم، حجم كلفة السير عليها. من الحرب الأهلية، إلى تناحر الأخوة في عدن؛ وانتهاء بحرب الانفصال. بقايا فواتير هذه النزاعات، ما زال اليمن يقوم بتسديدها حتى اليوم. وهو بالتأكيد لا يحتمل المزيد من الأكلاف.
الوضع حرج وسريع العطب، على ما يبدو.
التهديدات كثيرة ومن العيار الوازن. إبعاد شبح الانهيار، بحاجة إلى جهود، داخلية وعربية. وقبل فوات الأوان. لاسيما وأن الانهيارات المتاخمة تهدّد عدواها بالانتشار في كل اتجاه. وبالذات باتجاه هذا البلد، الذي أنهكته كثرة وتكرار النزف.
