طرحت في عدد الأمس مشكلات يعانيها العاملون المواطنون في كليات التقنية العليا في جوانب عدة في يومهم الوظيفي جاءت على ألسنة الموظفين أنفسهم، ولتقويم تلك الأمور ولملمة الحروف التي تبعثرت كثيرا على عتبة تلك الكليات، نوجز هنا حلولاً ومقترحات تحفظ للموظفين حقوقهم ولا تخل بالنظام العام في الكليات، ولتكن البداية بإلغاء العقد المحدد بثلاث سنوات على الأقل للمواطنين، خاصة أن العقد لا يلزم الموظف بالعمل لمدة 3 سنوات، حيث يستطيع التقدم باستقالته في أي وقت شرط الالتزام بإبلاغ الكلية بوقت كاف.

من الأمور التي ربما أسهمت في حل هذا المشكل ضم الكليات إلى قانون الخدمة المدنية حتى يكون هناك اهتمام حقيقي وفعلي بالتوطين ولمراعاة حقوق وواجبات جميع الأطراف المعنية بالعملية التعليمية، وتعيين مدير مواطن يرأس قسم الموارد البشرية مع إعطائه الحق في النظر في التظلمات المرفوعة للإدارة العليا بشأن سوء المعاملة من قبل المديرين وحق العمل والموافقة على خطط التطوير والتدريب لجميع الموظفين وخاصة المواطنين منهم، على أن يناط هذا القسم بتحدي مهام ومؤهلات كل وظيفة والمشاركة في اختيار وإجراء المقابلات للمؤهلين لها.

وفي بند الترقيات نرى أنه من حق المواطنين ذوي الخبرة والمؤهلات الترقي مباشرة للوظائف العليا عند وجود الشواغر وعدم الإعلان عن الوظيفة، إلا في حالة عدم وجود مواطنين ذوي خبرة وكفاءة للتقدم للوظيفة، وألا يقتصر التوطين على الوظائف الدنيا فقط لأنه ليس أكثر من ذر الرماد في العيون، وهي ممارسات مكشوفة في نهاية الأمر.

الإصلاح ينبغي أن يطال المديرين، وعقود العمل الخاصة بهم لا بد من ربطها بمدى دعم هؤلاء للتوطين، والعمل على تبني الخريجين الجدد الراغبين في التدريس في الكليات للتقليل من الاعتماد على العمالة الأجنبية، وإلغاء الشروط التعجيزية في هذا الشأن، كاشتراط حصول الخريج على درجة الامتياز، فليس كل المدرسين في الكليات حصلوا على الامتياز عند تخرجهم من جامعاتهم.

ولم يحل ذلك دون التدريس في مؤسساتنا التعليمية، ولعل أهم ما ينبغي أن تدركه وتعمل به مختلف المؤسسات تعليمية كانت أم غير ذلك، هو تشجيع تبادل الرأي وحرية التعبير حول ظروف وواقع بيئات العمل حتى تكون جاذبة للكفاءات لا طاردة لها، ومحفزة ليس على العمل فحسب بل الإخلاص فيه والتفاني من أجل تقديم الأفضل.

كليات التقنية تعد إحدى المؤسسات التي ترفد السوق المحلي بأعداد من الخريجين والخريجات سنويا، وقطعت شوطا كبيرا في بناء مخرجات جامعية مؤهلة نتمنى ألا تكون هذه المشاكل حواجز ومطبات توقف تقدمها وتشكل حجر عثرة أمام طموح المجتمع، الذي لا بد أن يكون راضيا عن أداء مؤسساته وقانعا بما تقدمه، لعل من أهم هذه العطاءات فتح الأبواب أمام أبناء الوطن حتى يسهموا في أدوار جديدة، وألا تكون جل علاقتهم بها هو التدريس فيها والتخرج منها وإدارة الظهور لها، لقد آن الأوان لأن يعي من نجلبهم للاستفادة من خبراتهم أن وجودهم في مؤسساتنا مسألة وقت ليس أكثر، وأنها لن تكون مستعمرات جديدة، فعهد الاستعمار قد ولى وذهب.

fadheela@albayan.ae