الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيرها على المنطقة التي بحثها المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن على البحر الميت موضوعا للنقاش في المنتدى الإعلامي العربي في دبي على الخليج العربي، وكان محور النقاش يدور حول جانبين، الأول هو مدى مسؤولية الإعلام عن حدوث الأزمة، والثاني هو مدى تأثر وسائل الإعلام من تداعيات الأزمة..
وطرحت عدة تساؤلات أهمها.. هل غاب الإعلام الاقتصادي عن التحذير من الأزمة المالية التي ضربت أميركا وأثرت سلبا على اقتصادات العالم؟.. وإذا كان الثابت أن الإعلام الاقتصادي في الغالب كان غائبا فما أسباب غيابه؟..
هذا السؤال وغيره كان موضوع إحدى جلسات منتدى الإعلام العربي وتنوعت الإجابات والآراء، وفي حين أشار غالبية المشاركين إلى أن الأزمة المالية العالمية لم تكن متوقعة، وخاصة مع انتعاش أسواق المال العالمية وارتفاع أسعار النفط الأمر الذي أدى إلى حدوث طفرة في الإعلام الاقتصادي، وإلى أن الوسائل الإعلامية اكتفت برصد الخبر بدلا من تحليله والنظر إلى أسبابه وتداعياته..
رأى إحسان جواد مدير موقع «زاوية» الاقتصادي أن الرقابة المفروضة على وسائل الإعلام في المنطقة أسهمت إلى حد بعيد في التقليل من قدرة هذه المؤسسات على العمل بحرية بحيث توفر للمتلقي خبراً متكاملاً موثقاً.
وأن الإعلام الاقتصادي ورث الرقابة التي كانت مفروضة على الإعلام السياسي قبله. فيما قال محمد عارف مدير معهد الأبحاث المالية إن ما جرى يصعب فهمه على الخبراء الاقتصاديين، فكيف نطلب من الصحفي الاقتصادي إدراك ما عجز عنه الاقتصادي المتخصص، وأجمع المشاركون على أهمية الحصول على متسع من الحرية للوصول إلى صانعي القرار خصوصا لتحسين مستوى الشفافية بدلا من الاكتفاء بنقل الأخبار فحسب، وإلى ضرورة تشجيع الصحافة الاستقصائية التي تبحث فيما وراء الخبر.
غير أن غالبية الآراء لم تشر إلى أن الإعلام الاقتصادي نفسه كان جزءاً من الأزمة حين تحول من رسالة إلى صناعة ومن صناعة إلى تجارة بشكل جعله ساعيا مثله مثل الشركات إلى تحقيق الربح بإعلانات أكبر وتوزيع أكبر بما جعل التجارة تتغلب على الرسالة الإعلامية.
وهذا ما أشار إليه بجرأة الدكتور بسيوني حمادة المستشار الإعلامي لمؤسسة صندوق الزواج في الندوة التي استضافها مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية في أبوظبي عندما تحدث عن دور الإعلام في إدارة الأزمات وأشارت ورقته العلمية إلى أن تحول الإعلام العالمي إلى صناعة تحكمها آليات السوق أدى دورا أساسيا في صناعة الأزمة المالية الحالية وتطورها.
فمنذ أن تخلت دول العالم في معظمها عن التعامل مع الإعلام كرسالة وثقافة وتحوله في ظل العولمة إلى صناعة يحكمها ما يحكم سوق السلع والخدمات من معايير المكسب والخسارة أدى هذا التحول إلى أن يصبح الإعلام الدولي في معظمة جزءا من بنية السوق الحر الباحث وراء المال سواء من خلال التوسع في المشروعات أو الإعلانات أو التوزيع..
ولذلك لا يمكن الحديث عن الأزمة المالية والاقتصادية المعاصرة بمعزل عن أزمة الإعلام الدولي في مجموعه الذي كان من الممكن أن يمارس دورا مختلفا قبل وقوع الأزمة كرقيب على أداء المؤسسات المالية وحارس لمصالح الشعوب، إلا أن الإعلام نتيجة انغماسه في البحث عن مصالحه الخاصة آثر الصمت وتقاعس عن القيام بدور المسؤول اجتماعيا في تنوير الرأي العام لخطورة الممارسات الفاسدة للمؤسسات المالية والبنوك الاستثمارية.. وهذا الكلام يدعونا للتساؤل مجددا.. ترى هل الإعلام يكون ظالما أم مظلوما؟!