صارت نتائج جولات الحوار الفلسطيني معروفة سلفاً ومحصورة ببند واحد: تحديد موعد الجلسة التالية. فقط لا غير. شريط مكرور، لجدل يدور حول نفسه. من الجولة الأولى في فبراير الماضي وحتى الخامسة أمس. نفس النهاية. ينفضّ المتحاورون من دون أي تقدم حاسم. هذه المرة تركوا، كما في السابق، على أن يعودوا إلى الطاولة يوم 7 يوليو المقبل.

ترحيل متوال لعملية، يبدو أنها معنية بأي شيء؛ إلاّ كسر الدوامة. يتداخل فيها شراء الوقت، مع لعبة العضّ على الأصابع؛ ناهيك بانعدام الثقة المتبادلة.

والأخطر من كل ذلك، هو أن يكون وقوع الحوار في المراوحة، قد نتج عن ربطه بالحراك الدائر بخصوص المنطقة؛ بحيث ينضبط على إيقاعه، بدلاً من أن يسير وفق مقتضيات تحقيق هدفه في تجاوز الانقسام. في هذه الحالة، يفقد الوضع الفلسطيني دوره المؤثر، ليصبح في موقع المتأثر.

بل يترك للخارج اللعب على تناقضات الساحة الفلسطينية وتوظيفها ضدّ مصالحها الوطنية. فضلاً عن استغلال هذا الوضع للعمل على تعميق الخلافات الفلسطينية ونسف الجسور كلياً بين ضفتيها.

بعد يومين ونصف من التحاور في القاهرة، خرج الوفدان، «فتح» و«حماس»، كما دخلا. اللجان الخمس التي أوكل إليها بحث القضايا الخلافية الأساسية، أخفقت في حسم أي منها.

حصل أحياناً تفاهمات حول خطوط عريضة، في هذا الملف أو ذاك. لكن سرعان ما كانت الأمور تعود إلى نقطة البداية. خاصة عندما تصل المحادثات إلى الانسداد، في البنود الحساسة؛ مثل اللجنة التنسيقية المقترحة ـ بدلاً عن حكومة وحدة وطنية متعذرة ـ بين حكومتي رام الله وغزة؛ وتنظيم الأجهزة الأمنية، في القطاع.الخلافات دارت حول المهام والوظائف والصلاحيات. فضلاً عن تكرار الشروط والمطالب والأدوار.

محادثات أشبه بشدّ الحبال. وكان من الملفت أن الجولة الأخيرة انتهت إلى لا شيء، في نفس اليوم الذي انتهى فيه اجتماع نتانياهو مع الرئيس أوباما؛ إلى إصرار الأول على خطه المعروف واكتفاء الثاني بتسجيل تشديده على موقفه من «الدولتين». وهو تشديد لا يسمن ولا يغني عن جوع، لوحده. يبقى في خانة تسجيل موقف، طالما أنه لا يحمل نتانياهو على الرضوخ. مع ذلك بقي التعثر يستبد بالحوار ويعطّل إمكانية ترميم التصدّع في البيت الفلسطيني. وهو حال لا شك أن حكومة نتانياهو، بل أية حكومة إسرائيلية، تتمنى استمراره.

شراء الوقت، في الظروف الراهنة؛ لعبة خاسرة، إذا لم تكن خطرة. الهجمة الإسرائيلية مرشحة للمزيد من الانفلات. التجربة، فضلاً عن ما كشف عنه لقاء البيت الأبيض أمس؛ يقضي بحسم هذا الموضوع، بصورة أو بأخرى.