تجربة الكويت الانتخابية، رسالة جديدة لدول الخليج بالدرجة الأولى، ولمجتمعاتها التي ظلت تنظر للمرأة وفقاً لتقاليد مراحل الأمية الأولى وقسوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية لما قبل انفجار مخزون النفط..
فنجاح أربع نساء ذوات تأهيل تعليمي عال، وبعد صراع بين قوى المجتمع الذي رفض في العديد من الانتخابات فوز أي امرأة، انتهى إلى قناعة شعبية أنه من غير الإنصاف التقيد بعقلية العزل لنصف المجتمع، أو الأخذ بمفهوم أنها بدرجة أدنى من الرجل، حيث أن المدارس والجامعات ومراكز البحوث، وميادين التربية، أعطت للمرأة دوراً لا يقل، إن لم يتساو من حيث التأهيل مع الرجل، ثم إن هذه الدول التي، إن لم يتساو السكان مع العمالة الخارجية، أو تسجل نسبة عالية، فإنها قد تتفوق على المواطنين المسجلين في دفاتر الأحوال المدنية، وبالتالي فالحاجة إلى طاقات المرأة العاملة، وتمثيلها في المجالس والشركات، والدوائر ذات التماس مع المجتمع ضرورة يؤكدها تنامي الوعي العام، وإحلال أبناء المجتمع في محركات دولاب المجتمع كله..
الفصل بين أعضاء المجتمع الواحد مشكلة تقاليد، لا يستطيع حسمها إلا تنامي الوعي وامتلاك ثقافة العصر، وهذا لا يعني تقليد الآخر الذي كسر مبدأ الأخلاق إلى إطلاق الحريات العامة بحيث صارت الزيجات المثلية قانوناً مرحباً به في حين ينافي الطبيعة البشرية وحتى الحيوانية بنفس الوقت لا يمكن الابقاء على النظرة العامة التي جعلت التقاليد قانوناً بمنزلة المقدس بحيث تبقى المرأة خارج وظيفتها الأسرية والاجتماعية، وبحيث لا تخرج من أسر الأمية إلى التفاعل الموضوعي بالمساهمة بالخلق والعطاء، والمساهمة الفعالة في مناحي الحياة عامة..
فالكويت ليست خارج المجتمع العربي، والخليجي تحديداً، وطالما سبقتها دول عربية وإسلامية بإعطاء المرأة أدواراً هامة، حتى أن باكستان وأندونيسيا أوصلتا امرأتين إلى أعلى قيادة في الدولتين، وأن في دول عربية وصلت إلى عضوية مجلس الوزراء والبرلمان وحتى القضاء إلى جانب مساهماتها المتعددة في الجامعات والمراكز الطبية، والمحاماة وغيرها، وهذه الدعوة أو الممارسة ليست شذوذاً بدليل أن الحجاب حتى في دولة علمانية مثل تركيا، أبقى للمرأة خيارها وعفافها لكنه لم يمنعها أن تكون رقماً أساسياً في المعادلات الاجتماعية والوظيفية بمختلف التخصصات..
صحيح أن بعض القيادات بالدول تتقدم بمشاريعها ومنهجها عن المجتمعات، وأن العوائق غالباً ما تقودها التيارات المحافظة التي لا ترى في التطور إلا فتحاً لأبواب التهور والخروج عن دوائر الدين والتقاليد، ولعل الحصانة التي ندرك حساسيتها للمرأة تأتي ذاتية بمساهمة الأسرة وثقافة المجتمع والتأصيل الحقيقي للقيم وعدم الخروج منها، وإذا ما أضفنا لها النجاح في التعليم وكسب المعرفة والثقة بالنفس والتمسك بروحها الإسلامية، فإن قدرتها بالحصول على العضوية الوطنية الكاملة تأتي من هذه الحاجة ومن الدور الذي يجب أن تلعبه في نجاح مشروعنا الوطني والحضاري..
