في كليات التقنية يتحدث الموظفون المواطنون عن بيئات عمل لا تحقق لهم الاستقرار الوظيفي، سببه في المقام الأول إلزامهم بعقود عمل محددة المدة بثلاث سنوات قابلة للتجديد شريطة موافقة مدير الكلية فقط مع عدم وجود فرص حقيقية وعادلة في التعيين والترقي في الكليات..

المشكلة في نظام الكليات هو قيام كل كلية بتحديد المهام والمؤهلات المطلوبة في كل وظيفة مما يفتح المجال لخلق وظائف لأشخاص معينين أو ضد أشخاص معينين. فمثلا لوظيفة إداري مساعد يلاحظ أن في كلية العين المطلوب شهادة دبلوم وخبرة سنتين وفي كلية الفجيرة لنفس الوظيفة يطلب شهادة دبلوم عال وخبرة لا تقل عن ثلاث سنوات!

أما الترقيات فإن النظام الحالي يقضي بالإعلان عن الوظيفة الشاغرة والطلب من الموظفين الحاليين المهتمين بالتقديم لهذه الوظيفة مع العلم بأن الوظيفة يكون معلن عنها داخل وخارج الدولة بحجة اختيار أفضل المتقدمين للوظيفة ففي حال حصول موظف يعمل في التقنية على الوظيفة الشاغرة تعد ترقية له ويتم توقيعه على عقد جديد يحمل المسمى الوظيفي الجديد ومدته 3 سنوات قابلة للتجديد.

هذا النظام يراه الموظفون محبطا ففي كل مرة تتاح للموظف فرصة الترقي يجب عليه الدخول في منافسة عالمية لاختيار الأفضل من حيث الخبرة، وخبرة الموظفين المواطنين لا يعتد بها بالمقارنة بخبرة الموظف الأجنبي مع افتراض حصول الطرفين على نفس المؤهل هذا مع العلم انه في أوقات كثيرة يتم ترقية موظفين لدرجات وظيفية عليا من غير الإعلان عن هذه الشواغر حتى لا تتاح الفرصة لموظفين وبخاصة المواطنين منهم التقدم لهذه الوظائف العليا.

هذا الوضع ساهم لأن لا يتجاوز عدد المواطنين في كليات التقنية عن 9% فقط من إجمالي الموظفين فيها والخيار الوحيد أمام المواطنين للترقي والحصول على وظائف أفضل هو الاستقالة والالتحاق للعمل في مؤسسات أخرى.

مشكلة أخرى يعانيها المواطنون في هذه الكليات تتعلق بمديري الكليات الذين يتمتعون بسلطة كاملة وثقة عمياء من قبل الإدارة العليا، فقراراتهم غير قابلة للنقاش، فمثلا عند رفض المدير تحمل الكلية نفقات تدريب أحد الموظفين المواطنين من غير سبب مقنع غير رغبة المدير في أن يتكفل المواطنون بنفقات التدريب والتعليم من أموالهم الخاصة لا يجد الموظف في الإدارة العليا من يدعم طلبه ولا يسمع سوى «لا نستطيع فعل شيء من غير موافقة المدير»، فكم من موظفين مواطنين يعملون في الكليات لسنوات ولم يتح لهم فرصة التدريب أو الدراسة لرفض المدير أن تتحمل الكلية مصاريف التدريب أو الدراسة.

التوصيف الوظيفي يتم تغييره على حسب مزاج المدير المباشر سنويا تقريبا فعلى أي أساس يقوم المدير بتقييم أداء الموظف إذا كانت مهام الموظف متغيرة باستمرار، أما التظلمات فالمتبع حاليا هو القبول بالواقع أو الاستقالة فلا يوجد مجال للتظلم من سوء إدارة أو سوء معاملة أو حتى التمييز بين الموظفين إلى أي جهة أو سلطة عليا في الكليات أو خارجها.

فكليات التقنية على الرغم من كونها مؤسسة اتحادية إلى أنها لا تتبع قانون الخدمة المدنية (الموارد البشرية الجديد) بل يتم الفصل في قضاياها استنادا إلى قانون العمل كونها اتحادية مستقلة!

موضة التعهد بعدم الكلام معمول بها أيضا في كليات التقنية وفيها ينص عقد العمل على عدم التحدث مع الآخرين عن أي شيء يحدث في الكليات، أو ليس من الغريب أن تكون مؤسسة تعليمية يفترض فيها تعليم الطلبة حرية الرأي والنقاش مع احترام وجهات النظر المختلفة. والموظفون فيها ممنوعون ومهددون بالفصل في حال الكلام عن أي من أمور المؤسسة. حتى أن النقد لأحوال المؤسسة بين الموظفين أنفسهم من الممنوعات.. وغدا نواصل .

fadheela@albayan.ae