ينهض ديوان المراقبة العامة بدور وطني هام، من خلال مراقبته لأوجه صرف المال العام، والاطمئنان على صرفه في الأوجه التي رصد لها من ناحية، واتخاذ كافة الإجراءات النظامية الكفيلة بالتحقق من أوجه صرفه، وهذا الدور الرقابي لديوان المراقبة العامة يمثل حرص ولي الأمر على المال العام، ويمثل كذلك حرص المواطن على أن المال العام ـ الذي هو مال لكل مواطن ـ قد صرف فيما هو مقرر له من مشاريع التنمية وبناء الوطن.
وعلى الرغم من أن دور ديوان المراقبة العامة لا يعني التشكيك في الذمة المالية لأي أحد، إلا أن الدور الرقابي كفيل بضبط أي انحراف يمكن أن يغري به عدم وجود جهة للمتابعة والمساءلة، كما هو كفيل بردع من يمكن أن يتهاون في حماية المال العام، أو يغريه لحظة ضعف بصرفه في غير الأوجه التي هو محدد لها.
وقد كشف التقرير الأخير لديوان المراقبة عن أن جزءا غير قليل من المال العام قد تعرض للهدر، سواء تمثل هذا الهدر في تراخي بعض الجهات عن تحصيل ما هو مستحق للدولة من أموال لدى شركات ومؤسسات مختلفة، أو عدم وجود سندات نظامية تبرهن على أنه صرف على ما هو مقرر أن يصرف عليه.
ولم تتوقف المسألة عند كشف التقرير لذلك الهدر للمال العام، وإنما فيما تمارسه بعض الأجهزة والدوائر الحكومية من عدم مبالاة بملاحظات الديوان، وعدم الاهتمام بالرد على تلك الملاحظات، وهو الأمر الذي لا يكشف عن التقليل من أهمية دور ديوان المراقبة فحسب، وإنما في عدم الجدية في المحافظة على المال العام، وبحث ما يمكن أن يتعرض له من هدر.
وعلى الرغم من أنه لا يحق لديوان المراقبة العامة محاسبة ومعاقبة تلك الجهات التي تهمل ملاحظاته، إلا أن المتوجب على الجهات المسؤولة أن تتخذ الإجراءات النظامية تجاه تلك الدوائر المهملة لملاحظات الديوان، وذلك تكريسا لدوره وحماية للمال العام.
