بدأت صباح أمس امتحانات صفوف النقل في أول يوم امتحاني كان نصيب طلبة الصف الحادي عشر أدبي في المدارس التي تتبع مكتب الشارقة التعليمي غير سائر الطلبة في بقية مدارس الدولة، إذ فوجئت اللجان أن الأوراق التي تم توزيعها على الطلبة كانت لأجوبة مادة الجغرافيا وليس الأسئلة، لم يتمكن المسؤولون هناك من تدارك الموقف والاستعانة بالأسئلة الاحتياطية ـ مثلا ـ فتم تأجيل الامتحان إلى تاريخ 30 من مايو الجاري أو 6 من يونيو المقبل.

ليصبح ما حدث بمثابة العاصفة القوية التي واجهت الوزير الجديد في أول مهمة عمل له في وزارته، وليطرح من جديد كم الإهمال الذي يغلف العمل في وزارة التربية والتعليم، مع العلم أن امتحانات النقل من مهام ومسؤوليات المناطق والمكاتب التعليمية، لكن يبقى الأمر في نهاية المطاف في عنق ووجه «التربية».

قد يرى البعض في الحديث عن هذا الخطأ شيئاً من المبالغة والتهويل ويرددون «جل من لا يسهو» و«الخطأ وارد في أي عمل يقوم به الإنسان»، و«من يعمل يخطئ» وغيرها من المقولات التي نسمعها عند وقوع أي خطأ لتبرير ما بدر منهم.

نعم الخطأ وارد في كل عمل، لكن لماذا يقع طالما كان بالإمكان تجنب ذلك، فما الجديد الذي طرأ على نظام وأسلوب إعداد الأسئلة حتى يقع القائمون عليها في خطأ أقل ما يمكن القول عنه انه فادح وغير مبرر، وما كان ينبغي له أن يحدث في روتين اعتاده الميدان التربوي وحفظ من فيه عن ظهر قلب إجراءات وخطوات إعداد الورقة الامتحانية.

صحيح أنه ليس متاحا أمام الجميع الإطلاع على الورقة ـ وهو ما يجب أن يحدث ـ لكن هناك من هم معنيون بها قبل نسخها وبعد ذلك، هؤلاء يبدو أنهم لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء النظر إلى الورقة بعد تصويرها، وإن كان من باب التأكد من وضوح الأسئلة وليس مراجعتها، فكان الأمر كله بيدي «بابو» الفراش الذي صور وغلف ووضع المغلفات في صناديقها، ولم يكتشف الخطأ إلا في اللجان وقد استعد الطلبة للإجابة عن أسئلة في يوم استهلوا فيه مشوار الامتحانات لتصبح البداية صعبة والولادة عسرة لم تسفر عن شيء.

فلم يهلل ولم يفرح الطلبة بالبداية مثل أقرانهم في مدارس أخرى، ضاع اليوم وضاعت ساعات من السهر والاستذكار، تجاوز منهم من استطاع تجاوز الموقف، فيما جلس البعض يبكي أطلال امتحان لم ينجز.

السؤال البديهي الذي ليس في حاجة إلى من يفك طلاسم الإجابة عنه، لم تقع مثل هذه الأخطاء أصلا، ولم لم نكن نسمع بها أيام زمان حين كان كل شيء يدويا، ولم تكن الإمكانات الحالية متاحة للنظام التعليمي عندنا، كما هو الحال الآن، لا نملك سوى جواب واحد لا ثاني له، وهو أن العمل لم يعد كما كان والتفاني في العمل والإخلاص له لم يعد كأيام زمان رحمها الله.

fadheela@albayan.ae