استئناف الجولة الخامسة من الحوار الفلسطيني في القاهرة أمس هو بحد ذاته علامة على استعداد كافة الفرقاء لاستمرار التلاقي والتباحث حول نقاط الخلاف ما دام الجميع يؤمن بأن هدفه في النهاية خدمة القضية الفلسطينية وتحقيق أقصى إنجاز ممكن لصالح الشعب الفلسطيني الذي يستحق بعد كل هذه التضحيات أن ينال أقصى إنجاز ممكن على طريق حريته واستقلال أراضيه، فقد دفع هذا الشعب عبر واحد وستين عاماً من الشتات والمواجهات والاعتداءات ثمناً باهظا، وها هو العالم كله يلتفت، خاصة بعد العدوان على غزة في يناير الماضي، إلى أن لهذا الشعب حقوقاً يجب إن يستردها.

وحتى لو تأخر وقت التوصل إلى اتفاق على آليات المصالحة الفلسطينية إلا أنه من الضروري استمرار الحوار والقناعات الذاتية في الداخل الفلسطيني بأهمية استمراره من أجل الوصول إلى الهدف المرحلي المشترك وهو عودة الوحدة الفلسطينية التي هي سياج الأمان للقضية العربية الأولى (قضية فلسطين).

والحقيقة أنه لا تناقض بين وحدة الصف الفلسطيني وبين لجوء كل فصيل فلسطيني إلى التنسيق مع أطراف عربية او اسلامية او دولية، ومن ثم يجب التوقف عن سياسة التخوين أو الاتهام بالارتهان للأجنبي، باعتبار أن العالم كله الآن يسعى لحل القضية الفلسطينية وإن اختلفت التوجهات والاساليب وتنوعت الطروحات أو حتى تعارضت في بعض الأحيان.

وقد اصبحنا نرى ونسمع ان القضية الفلسطينية أصبحت مكوناً أساسياً من مكونات أي حوار حتى خارج المنطقة العربية من الصين الى شمال اوروبا الى جنوب أميركا فالمعروف ان للقضية الفلسطينية إطارها القومي الذي يحرص الفلسطينيون انفسهم على الحفاظ عليه ومن ثم فإن أي تنسيق لأي فصيل مع أي دولة عربية يخدم القضية، كما ان التنسيق مع أي دولة اسلامية يخدمها كذلك، ما دامت الثوابت الفلسطينية هي المرجعية الاساسية لأي حوار أو تنسيق إقليمي او دولي..

ولعلنا نندهش حين نرى أكثر الاسرائيليين تطرفاً في الحكومة اليمينية الحالية وهو وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان يطلب من نظيره الايطالي فرانكو فرانتيني المساعدة في فتح قنوات مع بلدان عربية مثل ليبيا والسعودية وهو الذي يجاهر برفض المبادرة العربية للسلام. ومصدر الدهشة ان تكون اسرائيل حريصة ـ وإن على استحياء ـ على علاقة من أي مستوى مع دول عربية بينما نجد بعض الفصائل الفلسطينية تعتبر أن تنسيق فصائل أخرى مختلفة معها في الرأي في عواصم عربية أمر يستدعي التحفظ.

واذا ما صدقت الانباء حول مطلب ليبرمان من الايطاليين ـ حسب ما نشرت صحيفة معاريف الاسرائيلية ـ فإن هذا يعني أن اسرائيل تبحث عن مخرج من المأزق الذي نتج عن وضعها سقفاً مبالغاً فيه لدخولها حلبة التفاوض مع الجانب العربي، وان الضغوط العالمية قد آتت أكلها مما يصب في صالح الشعب الفلسطيني ويجعل المصالحة والوحدة ضرورة الآن عن أي وقت مضى، لدخول المرحلة التفاوضية المقبلة من منطلق القوة التي تفرزها عملية التوحد خلف قيادة تفاوضية موحدة، ترتضيها جميع الفصائل وتأخذ بالقواسم المشتركة بين كل شرائح المجتمع الفلسطيني الذي يسعى إلى فترة من الأمل والتقاط الانفاس برؤية ضوء في آخر نفق المعاناة الحالي.