تعتبر البرازيل أحد أضلاع المثلث للدول القادمة لاحتلال مقاعد متقدمة في الاقتصاد والصناعة وحيازة التقنيات المتقدمة، مع الصين والهند، حيث ستشهد كل من القارتين الآسيوية واللاتينية الأمريكية مراكز متقدمة قد تقلب مراكز القوى عالمياً، وموازينها..

قمة الرياض بين الرئيس البرازيلي "لويز داسيلفا" والملك عبدالله، تتخطى مفهوم العلاقات التقليدية إلى رسم خرائط للمستقبل اقتصادياً وصناعياً وقد لا تغيب الدبلوماسية السياسية في هموم المنطقتين، والاعتبارات هنا أن هذا البلد المتعدد المصادر والثروات القومية، مع قاعدة صناعية كبرى لن يقتصر تأثيرها على محيطها القاري، بل على العالم برمته، ولعل صعود البرازيل يأتي من سياسة التخطيط لقوى الإنتاج والاستثمار بالإنسان لاحداث متغير يخرج من المحلية إلى الكونية..

المملكة التي وسعت دائرة معاملاتها بدون حساسيات أيدلوجية أو فكرية تدرك أن هذا القرن يعتبر الزمن الذي تخطى الأبعاد، وفتح النوافذ على كل الاتجاهات، وخاصة ما يدخل بالمصالح الاقتصادية، وحين ندرك أننا وطن يملك ثقلاً في محيطه وخارجه، ندرك أن الفوائد من توقيع العديد من الاتفاقات مع البرازيل، بعد حصيلة جهد يرسم لاستراتيجيات المستقبل البعيد..

فأمريكا اللاتينية التي تتشابه ظروفها مع المنطقة العربية بالعديد من التقلبات السياسية والركض خلف الغرب والشرق وإهمال الإمكانات، بدأت تخرج من عباءة الاستقطاب إلى البديل الموضوعي باستغلال كافة الثروات القومية، والمملكة تجد بهذه الدول طاقة حيوية قادمة وخاصة البرازيل التي تحددت معرفتنا بها فقط من خلال كرة القدم والبن، في حين أنها محيط كبير يخترقها أكبر نهر في العالم، وبالتالي إذا كانت تعلن قدومها لتقود تلك القارة، فإن تطلعها إلى الآفاق العالمية يخدم السلام والنمو الاقتصادي معاً..

أول رئيس برازيلي يزور المملكة تعتبر خطوة بالاتجاه الإيجابي لأننا نكسب دولة صديقة لديها ما نحتاجه مثلما تبحث عن رافد لاقتصادها من خلال ما توفره المملكة، وحتى السعي لعضوية مجلس الأمن كقوة إقليمية واقتصادية يحفز المملكة وغيرها من الدول الصديقة تأييد هذه الخطوة، لأن أي إضافة لهذه العضوية لبلد متوازن في سياسته يخلق حلولاً لقضايا عالمية لا تقتصر معالجتها على الدول التي احتكرت هذا المجلس..

لقد كنا ولا نزال ندعو للحوار والعلاقات التي تتصف بالتوازن وعدم التدخل في شؤون الآخر، ثم إننا ضد التمييز بين الشعوب، وقد وضعنا حلقة في السلسلة الطويلة بجعل الفضاء العالمي ميداناً لسباق التنافس العلمي والتنمية وإعطاء الحريات لكل الشعوب والأمم، وهذه القاعدة وضعناها في صلب أهدافنا، ونتفق في هذا الشأن مع بلد مثل البرازيل، سبق وأن احتضن الجاليات العربية التي أثرت بثقافته ومعماره الاجتماعي، والذي صهر الأعراق والاثنيات بنظام يتفق وقيمة ذاك البلد وموارده الهائلة، ومثله المملكة التي جاء توحيدها بما يشبه المعجزة التاريخية والتي جاءت ثمارها بأن أصبحت رقماً هاماً في المعادلات الدولية، إن كانت سياسية أو اقتصادية، وبالتالي فإن البرازيل وهذا البلد يلتقيان على العديد من القواسم المشتركة والتي ستؤثر إيجاباً في مسيرتهما..