قبل أيام أعلنت السلطات في أحد المطارات الهندية عن وجود حالة اشتباه بإنفلونزا الخنازير بين أحد الركاب القادمين عبر مطار دبي، وجاء رد السلطات المختصة عندنا كالعادة تنفي ذلك، هو النفي الذي لم ندر علام بني، البعض صدق والبعض وجد في ذلك أنه لا يختلف عن تصريحات النفي التي أطلقها المسؤولون بعيد ساعات من إعلان المرض في المكسيك. ثم عادت السلطات لتعلن أنها تتابع حالة ذلك الراكب في الهند.
والحقيقة اننا اعتدنا منذ سنوات على اسلوب النفي الفوري فما أن تظهر أي إصابة أو أي خبر سلبي من أبعد أو أقرب نقطة إلينا حتى تخرج التعليقات على ذلك أن كل شيء عندنا على ما يرام، وأننا بعيدون عن أي مصيبة تداهم العالم أو أي مرض ينتشر فيه، وكأن بلادنا معقمة في الزجاج أو البلاستيك أو كأننا نحيا في كوكب غير الذي تعيش فيه شعوب العالم.
لكن ما يجعلنا نتوقف عند تلك التصريحات هو تأكيد وزارة الصحة في الهند يوم أمس ظهور أول حالة إصابة بفيروس (اتش 1 إن 1) في مدينة حيدر آباد الجنوبية وأعلنت أن الحالة التي تم اكتشافها في عمليات الفحص في المطار لتلك الحالة ونقلها إلى الحجر الصحي جاءت نتيجتها إيجابية، لا فتا إلى أن الرجل كان مسافرا عبر دبي إلى حيدر آباد، وقامت السلطات هناك بعزل المقربين من الرجل وتجري متابعة حالتهم الصحية ويجري تعقب الركاب الذين كانوا على نفس الرحلة.
هذا الإعلان الهندي يجعلنا نتساءل في الوقت ذاته عن الأسس التي اعتمدت عليها تلك التصريحات الأولى في غضون ساعات في بلد مفتوح يعيش فيه ملايين البشر من مختلف الجنسيات، ويفد إليه في كل دقيقة آلاف الناس من المشرق والمغرب، فما الذي جعل السلطات متأكدة ومتيقنة من خلو البلاد من الإصابة بالمرض ولحوم الخنازير متداولة بكثرة وآكلوها أيضاً كثر؟
لا نحمل وزارة الصحة أو غيرها مسؤولية تسرب المرض أو وجود المصابين به بيننا، لكن ما لا نستطيع بلعه مع «الخنازير» أو غيرها من الإصابات هو سرعة النفي وتأكيد أن كل شيء تمام، ظنا من الواحد منهم أنه المسؤول عن كل شيء ويرى أن ظهور أي مرض عالمي عيب أو وصمة على جبينه.
الأمر ليس كذلك بل لا بد في مثل هذه الأحوال أن تكون الشفافية عنوان التعامل مع المرحلة، فالإصابة تجتاح مدن وقرى العالم في كل دقيقة، والإعلان عن أي جديد يطرأ أمر لا بد منه حتى تكون الاجراءات الاحترازية ذات جدوى وحتى تكون الوقاية ذات فائدة.
