الحل القبرصي، الذي كشف عنه ليبرمان، آخر ما تفتّقت عنه العقلية العنصرية الفاشية الحاكمة في إسرائيل؛ كبديل لحلّ الدولتين. في أساسه، يقوم على «نقل سكان»، من مناطق إلى أخرى.
وطبعاً المستهدف هنا بالنقل، بالأحرى الترحيل، هم عرب ال48. صيغة، تقوم على الفرز وفصل الفلسطيني، قسراً؛ عن الإسرائيلي. بفضلها، كما يزعم الوزير الذي شرح تفاصيلها أمام جمع من أقطاب الجالية اليهودية البريطانية، في لندن، يسود «الاستقرار والرفاهية؛ بدلاً من التوتر وسفك الدماء»!
بموجبها، يتكرّم ليبرمان ورئيسه على الفلسطينيين ب«حكم ذاتي»، في مناطقهم. ويقول إنه أقنع رئيس الحكومة بتبني هذه الصيغة. وبذلك تكون «خطة السلام»، التي تردّد أن نتانياهو يزمع طرحها على الرئيس أوباما، في لقائهما غداً في واشنطن، قد ارتسمت معالمها، نسخة عن نموذج قبرص. سواء رست حكومة نتانياهو على هذه الصيغة أو غيرها، تبقى حكومة حرب على الدولة الفلسطينية الموعودة؛ واستطراداً على السلام.
جميع الصيغ التي طرحتها والاشتراطات التي وضعتها، تؤكّد أن «سلامها»، ليس سوى سلام الأمر الواقع؛ بالمفهوم العنصري. فهي لا تطالب فقط بتكريس المعادلة القائمة على الأرض، بالقوة والاحتلال. تريد ترجمة مفاعيلها، على المستوى السكاني داخل الخط الأخضر؛ بحيث يتحقق النقاء اليهودي للدولة العبرية.
عملية اقتلاع وتشريد، أخرى، لأكثر من مليون فلسطيني داخل حدود إسرائيل. مشروع استكمال للنكبة وتصفية للقضية.هجمة كاسرة جديدة، أقل ما يتطلبّه صدّها، أن يكون لدى الساحة الفلسطينية قدر من المناعة؛ غير متوفر حتى اللحظة، مع الأسف.
جولة الحوار الفلسطيني الخامسة، بدأت أمس في القاهرة. التعقيدات التي تعذر تجاوزها، في المرات السابقة؛ تقلل من احتمالات كسر حلقة المراوحة. الأطراف تبدو وكأنها صارت أسيرة حساباتها السياسية. تريد الخروج من المأزق، لكن بالصيغة التي تعزّز وضعها وتبرّر موقفها.
ومع مرور الوقت صار التراجع أصعب. لكن ثقل الأزمة يتفاقم، مع هجوم المشاريع والاستحقاقات. نتانياهو يمضي في تسويق مشاريع حروبه، على القضية والمنطقة.
الرئيس أوباما، قادم بعد حوالي أسبوعين، لمخاطبة العالم الإسلامي، من القاهرة. وطبعاً، الملف الفلسطيني لا بدّ وأن يكون على رأس الأجندة. واشنطن، في الأحوال العادية، لا تضغط كفاية على إسرائيل، حتى لا نقول تتصدّى لها. فهل من المتوقع أن تقف بوجه نتانياهو ومشاريعه «القبرصية»، والحال الفلسطينية على ما هي عليه من استعصاء؛ وذلك بصرف النظر عن نوايا اوباما وحلوله؟
خيبة كبيرة للفلسطينيين الذين رفعوا مفتاح العودة، في الذكرى61 للنكبة، إذا لم يجد المتحاورون مفتاح العودة إلى الوحدة الوطنية.
