تستعيد العلاقات التركية العربية ألقها وحرارتها على نحو متسارع في ظل وجود حكومة وقيادة تركية تدرك أهمية العلاقات مع الوطن العربي وضرورة إقامة جسور من المصالح المشتركة تأسيسا على علاقات ثقافية وتاريخية متجذرة بين الجانبين وكذلك استعادت تركيا في ظل الحكومة الحالية ثقتها في هويتها المشرقية كثيرا وتأكدت من أن التوجيهات باتجاه الجنوب لا تقل أهمية عن توجهاتها باتجاه الغرب حيث مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي .

زيارة الرئيس التركي عبدالله جول لسوريا تؤكد صحة هذا التصور حيث كانت الرؤية التركية واضحة تمام الوضوح في حديث الرئيس التركي خلال المؤتمر الصحفي مع الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق امس اذ تحرص القيادة التركية الحالية على مد جسور التعاون الثنائي مع سوريا وفي نفس الوقت القيام بكل ما يمكن القيام به من وساطات من اجل اقرار السلام في المنطقة كمقدمة لحقبة من التعاون الاقتصادي والتنمية تبدو المنطقة بكاملها بحاجة اليها في ظل الظروف الاقتصادية الحرجة التي تحتاج عالم اليوم .

إن تضافر الر}ى الاقليمية لعلاج مشكلة ما يكون اكثر نجاعة من اساليب دول تأتي من بعيد محملة بأفكار ومفاهيم وقيم لا تنسجم مع تطلعات وموروثات الاقليم وقد استفادت كل من تركيا وسوريا جيدا من هذا الدرس في تعزيز هويتها السياسية وتقوية اركان قرارهما السياسي نحو مزيد من التعاون والتفاهم لتحقيق سلام طال غيابه وتعقدت سبل الوصول اليه في ظل تضارب المصالح واختلاط الاوراق الذى تسعى اسرائيل بقوة لبسطه مستعينة في ذلك بحلفائها في القارات البعيدة وقد انزعجت اسرائيل كثيرا من التقارب السوري التركي إلى حد التهديد بوقف اتفاقات مع أنقرة ووقف صادرات سلاح تم الاتفاق عليها بالفعل.

لكن قوة الموقف التركي وحرص اسرائيل على عدم خسارة علاقاتها مع الشريك التركي القوي دفعها للتراجع ويتبدى الرشد السياسي لدى كل من القيادتين في تركيا وسوريا من خلال اعتبار عملية السلام مع اسرائيل هي مجرد جزء من اهتمام الدولتين وليس كل الاهتمامات حيث يمكن تفعيل القواسم المشتركة العديدة بين العرب وتركيا على طريق تحقيق نهضة شاملة تتجاوز رغبة اسرائيل في عرقلة أية نضهة عربية على أي مستوى حيث يعتبر الاسرائيليون أن أي عنصر قوة لدى العرب يشكل خطرا على وجودها.

لكن الرؤية التي تتكون الان من خلال تفاعل الرؤى العربية التركية تقوم على أساس منح اسرائيل شعورا بالطمأنينة على مستقبلها من خلال عملية السلام وفي نفس الوقت الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني في قيام دولته وعودة أبنائه والعيش الآمن في حدود تلك الدولة وذلك جنبا إلى جنب مع قيام رؤية تنموية شاملة في المنطقة وتعلم تركيا جيدا اهمية سوريا كمنفذ الى تحقيق هذه الأهداف مجتمعة من جهة ومن جهة اخرى كمنفذ للمصالح التركية في عبورها إلى مختلف البلدان العربية لتحقيق الاهداف المشتركة لكافة أبناء المنطقة .