التحذير الذي أطلقه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية من حدوث حالات انهيار وافلاس كلي في بعض الدول النامية نتيجة الأزمة المالية العالمية لم ينبع من فراغ وانما يؤكده واقع الحال باعتبار أن آثار الأزمة المالية واضحة في كل الدول حتى الدول ذات الاقتصاديات الكبرى ولذلك فمن أولى ان تتأثر بها الدول النامية التي لاتملك الامكانات والموارد التي تجعلها قادرة على تحفيز اقتصادها بما يضمن استقرار الاوضاع لديها وان من شأن ذلك كما أكد معاليه خلق قلاقل وأوضاع سياسية غير مستقرة في تلك الدول.
من المؤكد أن مجموعة القرارات التي تبنتها مجموعة العشرين في قمتها في لندن في أبريل الماضي لتحفيز الاقتصاد العالمي بعد سلسلة الانهيارات التي عانى منها نتيجة الأزمة المالية العالمية لم تنجح في مواجهة هذه الأزمة، لأن الدول الاقتصادية الكبرى لم تركز في قراراتها على أوضاع الدول النامية التي أصبحت من أكثر المتضررين، ولذلك كان لابد من إيجاد حل لهذه الازمة وهو يكمن في المبادرة القطرية السويسرية والسنغافورية المشتركة التي طرحت مع إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير الماضي لدارسة سبل تحسين ما عرف بالحكم العالمي الرشيد لمواجهة الواقع الدولي وسبل التعاون العالمي الممكنة.
إن المبادرة المطروحة كما أكد معالي رئيس مجلس الوزراء تتضمن برنامجا للبحث الدولي يشمل جميع الاطراف الفاعلة من دول ومنظمات المجتمع المدني وقطاع الاعمال في سبيل حشد وجمع الافكار والمقترحات والرؤى بشأن تحديد الاصلاحات اللازمة والتعديلات الضرورية والهيئات الجديدة والنظم والقواعد وان دولة قطر صاحبة المبادرات الخلاقة في مختلف المجالات قد أخذت على عاتقها رعاية الجهود المبذولة لإنجاح هذه المبادرة والتي تمثل أساسا صالحا لإصلاح الاقتصاد العالمي والذي لن يتم إلا من خلال جهود مشتركة من جميع الدول والقطاعات الرسمية والشعبية.
لقد أدرك الجميع كما أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم ان العالم يمر بأسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي حدا بالبعض التفكير في تكامل اقتصادي للخروج من هذا الكساد وأن العالم أصبح على مفترق الطرق، ولذلك فإن المطلوب تصحيح المسار وتحدي هذا الواقع المؤلم وبذل الجهود لتخطيه بعيدا عن كل ما أدى إلى ذلك التدهور الاقتصادي على مستوى العالم وأن هذا المطلب لن يتحقق إلا بنهج جديد من شأنه المحافظة على وضع اقتصادي صلب بعيدا عن مخاوف الانهيار يكون بمشاركة الجميع والتركيز على التنمية المستدامة كمحرك أساسي لأي نمو اقتصادي على أن يكون مقرونا بالنظرة للمستقبل من أجل احتضان الأجيال القادمة وتحقيق تطلعاتها.
إن المنتدى الذي يبحث الأزمة من جميع جوانبها مطالب بالتفكير في حلول عملية للتغلب على نتائج الأزمة المالية خاصة انه يعقد في ظل عدم يقين لم يسبق له مثيل في الشرق الاوسط بسبب اقتران مأزق الاقتصاد العالمي مع تقلب شديد في أسواق الطاقة التي تعتمد عليها الكثير من الدول خاصة العربية، وتآكل على نطاق واسع لقيم الأصول المالية بسبب الانهيار المالي العالمي.
