الأمن بتفرعاته المختلفة يجسد معنى الاستقرار، ويوفر عناصر التنمية، ويخلق بيئة متجانسة منجزة وفعالة، وحين تطرق سمو النائب الثاني وزير الداخلية للأمن الفكري، فإن الوعي بقيمنا وشريعتنا والدور الذي يلعبه أفراد المجتمع بتوفير بيئة متجانسة وآمنة، يعني أننا نؤسس لنهضة شاملة ولذلك ليس من الخطأ أن تضع كل الدول الكبرى، والصغرى، المتقدمة والنامية الاعتبارات لما يجسده الأمن، حتى أن مفاهيم ما يعنيه أي خلل سواء بانتشار ثقافة العنف والتطرف، أو التسلح فوق التقليدي، صار يدخل هذه الدوائر، ويواجه بذات الأسلحة..

نحن بالمملكة دخلنا تجارب عديدة، حروب على أطراف حدودنا، وتوالد لعناصر تتبع قوى التطرف وثقافته، وصار تفاعلنا مع الفضاء المفتوح على جميع التيارات والسياسات جعلنا داخل بيئة عالمية نؤثر ونتأثر بها، وعندما صعدت القاعدة خلط العقيدة الإسلامية كمحفز لجذب مختلف العناصر، وطبعها بسلوكها المدمر، كان اتجاهنا يسير على أكثر من محور، المكافحة والمناصحة والتثقيف، ولصيانة البلد الآمن بالرصد والملاحقة ليكون لها الدور الأهم، ولذلك نجحت أجهزتنا بكفاءتها الذاتية، وكان للقيادة الأمنية الدور الفاعل بوضع الاستراتيجيات المختلفة سواء باستخدام أعلى التقنيات، أو تدريب الأشخاص، وهي مهمة غير سهلة عندما بدأت المواجهة تأخذ شكل التعبئة العامة لكل القوى المتعلقة بهذا الشأن..

ولأن الإرهاب حدث انتشاره عالمياً، ليأخذ أشكالاً متعددة مستخدماً وسائل المفاجأة والاختباء، والتمويل، فإن نجاح المملكة بإدراك كل هذه العمليات والتعامل معها بكفاءة متقدمة لنصل لمفهوم الأمن الفكري الذي يستطيع النمو والتحقق من خلال التربية المنهجية في المدرسة والمنزل والمسجد، وغيرها، وربطها بعامل المصلحة الوطنية وسلامة الوطن وتكثيف مفهوم العلاقات المتساوية بين قوى المجتمع، ونشر ثقافة التسامح، والتعامل من العالم بذات المفاهيم والقيم المشتركة، حتى أن الحوارات واللقاءات، وتعاون أجهزة الأمن دولياً وإقليمياً وتبادل المعلومات، أعطى لمفهوم الأمن شموليته، لأن الشعور العام بخطورة الإرهاب فتح الأبواب على ما تحتمه الضرورات من تعاون لغلق المنافذ والطرق على كل منابت ومنابع التطرف والإرهاب..

لقد نجحنا في تجربتنا، وصارت دول مهمة تأتي لفهم الأساليب التي انتهجنا بها المكافحة والحوار مع كل أطراف التطرف، وانعقدت الكثير من المؤتمرات واللقاءات، وقدمت العديد من الدراسات المنهجية وبأسلوب علمي استقرائي لكل حالة بذاتها والاستفادة من تنوع الأحداث وتشعبها، لتأتي النتائج أكثر من إيجابية.

وإذا كان من الصعب فهم تطور فكر القاعدة، وأساليبها، إلا أن الوصول للمنابع سهل القدرة على المواجهة بمفاجأة تلك العناصر قبل تسديد ضرباتها، ولعل إفشال العديد من العمليات وكشفها أثبت للمواطن أن أجهزتنا الأمنية حولت مبدأ تلقي الصدمات إلى مفاجأتها وسلبها أسلحتها وهذا التطور، وتعاون مختلف الأجهزة والشخصيات بأساليب المكافحة والتثقيف أعطى دلالات بأن ثمن النجاح، التخطيط والمثابرة، وإدراك حجم الخصم وحصره داخل خندقه وضربه..