يخوض اليوم 211 مرشحاً كويتياً بينهم 17 امرأة انتخابات مجلس الأمة الذي يأتي برقم الثالث عشر في سلسلة الانتخابات التي بدأت منذ العام 1962، وهو عام وضع الدستور والذي لا يزال العمل جارياً به. ويحق لأكثر من ثلاثمئة ألف ناخب المشاركة في تلك الانتخابات أكثر من 55% منهم من النساء، أما نسبة من يشارك فعلياً فهو لا يتجاوز السبعين بالمئة إلا نادراً، وفي الانتخابات الحالية ربما ستكون النسبة أدنى من ذلك.
ورقم المرشحين هذا قد تقلص بعد إجراء الانتخابات الفرعية، التي سميت مؤخراً «تشاورية» إبعاداً للشبهات القانونية حولها والتي عادة ما تجريها قبائل الكويت الرئيسية لاختيار مرشحيها ضماناً للفوز ورغبة في عدم تشتيت أصواتها وتوجيه أبناء القبيلة للتركيز على الأفراد الذين تم انتخابهم في تلك «التصفيات» الأولية.
ولم تخل هذه الانتخابات من الطرح المتشنج والمحرض وهو الأمر الذي أدى بالسلطات إلى استدعاء ثلاثة مرشحين للنيابة العامة واحتجازهم لفترات معينة قيد التحقيق. وقد انسحب أحدهم (خليفة الخرافي) من الترشيح، ومعلوم أن الخرافي هو نائب في المجلس البلدي المنتخب.
وإذا كانت مصائب قوم عند قوم فوائد ـ كما يقال ـ فإن هذه الانتخابات كانت برداً وسلاماً على الشركات التي تجهز المباني المؤقتة والخيام المكيفة في ظل الكساد العام، وعلى الفنادق التي تشهد في هذه الفترة بالذات ركوداً بسبب ندرة السائحين، فمطاعم هذه الفنادق عملت طوال الشهرين المنصرمين بإعداد الولائم من كل الأصناف، لأعداد كبيرة مما بث النشاط والحركة في أوصالها. أما بالنسبة للمرشحين، فالعملية عكسية، بالرغم من أن الطابع الحزبي السياسي والتضامنيات القبلية والطائفية تخفف من التكاليف عن كاهل المرشح أو تحمله عنه.
فتكلفة الانتخابات ـ حسب تقديرات إحدى الصحف المحلية ـ باتت في حدها الأدنى تقدر بمائتي ألف دينار للمرشح وقد تصل إلى المليون من الدنانير (ثلاثة ملايين دولار وربع المليون)!!
وهذه التكاليف تشمل الولائم، التي يجب ألا تنقطع طوال شهرين، وإعلانات الصحف والفضائيات فضلاً عن مصروفات المقرات الانتخابية.
ومن الملاحظ على الحملة الانتخابية التي انتهت للتو أنها خلت من البرامج العامة والرؤى الإستراتيجية للكتل والتجمعات السياسية وبالطبع للمرشحين المستقلين. فقد سادت المطالب المحدودة وربما على رأسها نقد قانون الاستقرار المالي، الذي أصدرته الحكومة بعد حل المجلس لضمان تدفق السيولة النقدية للبنوك من أجل استمرار عملية الإقراض التي تعتمد عليها الشركات في تسيير أعمالها.
وربما عدم طرح البرامج العامة وخلو النقاشات العامة من تناول المسائل الإستراتيجية ذات الأهمية جاء على أرضية تكرار العملية الانتخابية التي جرت ثلاث منها في السنوات الثلاث الأخيرة، في الأعوام 2006 و2008 والعام الحالي!!
ولا شك أن خلو المناقشات الانتخابية من طرح الرؤى العامة خسارة كبيرة للعملية التنموية، لأن النقاش العام في مثل هذه المناسبات يولد قناعات جمعية تكون ركيزة شعبية لأي قرارات إستراتيجية بالذات فيما يخص بمستقبل الكويت الاقتصادي.
ويحتل عنصر الشباب والمتعلمون تعليماً عالياً نسبة مرموقة من مرشحي هذه الانتخابات، فالمرشحون بين سني 30 ـ 44 يمثلون أكثر من 38% أي (81 مرشحاً)، في حين من يبلغ أعمارهم بين 45-60 سنة يمثلون أكثر من نصف المرشحين. أما حملة الدكتوراه والماجستير فيمثلون 25% من مجموع المرشحين (53 مرشحاً)، في حين يشكل حملة الشهادة الجامعية حوالي 38% تقريباً (80 مرشحاً). وينخفض عدد من يحملون الشهادة المتوسطة فحسب إلى 11 شخصاً يمثلون ما نسبته 5% من المرشحين!!
ويأمل الكثيرون بأن حظوظ المرأة الكويتية ستكون كبيرة في هذه الانتخابات، فهي منذ حصولها على حقوقها السياسية في العام 1999 لم تفلح في الوصول إلى تبوؤ الكرسي النيابي، ولعل المفارقة في ذلك تكمن في نمط تصويت الناخبات اللواتي فضلن إعطاء أصواتهن للرجال وحجبها عن بنات جنسهن من المرشحات!! وبالطبع هذا التوجه ليس غريباً في نمط تصويت المرأة حتى في الدول المتقدمة والعريقة ديمقراطياً.
ولعل حظ الدكتورات المرشحات معصومة المبارك (أول وزيرة كويتية) وأسيل العوضي ورولا دشتي وفاطمة العبدلي والمحامية ذكرى الرشيدي أفضل من باقي أقرانهن من المرشحات. فالدكتورة أسيل العوضي (أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت) كانت قاب قوسين أو أدنى من النجاح في الانتخابات الماضية وحصلت على رقم معتبر وهو 5173 صوتاً، وجاء رقمها الحادي عشر.
ومن المأمول أن تتمكن هذه المرة من النجاح لكثافة نشاطها والمؤازرة العامة التي تلقاها من الشارع المنفتح بالكويت. وحظوظ الوزيرة السابقة الدكتورة معصومة المبارك أيضاً قوية في الفوز، خاصة أنها ترشح في المنطقة الأولى التي لا يرى التيار العام فيها المتحرر والديني أي بأس من نزول المرأة ومنافستها للرجل في العمل النيابي.
يوم طويل تعيشه الكويت، ونتائج ربما تقرر مسيرة الحياة البرلمانية واتجاهات السياسة الداخلية لهذا البلد.
كاتب كويتي
