مر على اسرائيل اليوم واحد وستون عاماً منذ قيامها عاشتها في خوف متواصل وشعور بالعزلة يتزايد، وكان مؤسسو اسرائيل يحسبون ان اللجوء إلى العنف والمذابح والمؤامرات وبث الوقيعة في ثنايا العرب والمسلمين بصفتهم الظهير الأوفى للشعب الفلسطيني سوف يقرب اسرائيل من شعور الأمان الذي تنشده، لكن دون جدوى.

ها هي الذكرى الحادية والستون للنكبة تأتي لتؤكد انها نكبة على كل من المنتصر والمنهزم على السواء، فالفارق بين الاثنين يضيق الى حد كبير، لا شعور بالأمان، ويزيد من هذه الحالة لدى الاسرائيليين انهم اخذوا يفقدون على نحو أكبر حلفاءهم ومناصريهم، وتعززت اكثر من أي يوم مضى احتمالات قيام الدولة الفلسطينية التي يقاومها حكام اسرائيل ويرفضونها باستماتة كبيرة.

ويشهد هذا الشهر حراكاً سياسياً دولياً واسع النطاق منه ما مضى ومنه ما هو آت وكل معالم هذا الحراك تقرب الفلسطينيين من يوم قيام دولتهم المعهود.

ولم يعد للكذب دور في الحفاظ على مظاهر السلام الذي تدعيه اسرائيل، ردد بيريز طويلاً أمام منتدى (إيباك) في واشنطن أن اسرائيل تريد السلام، وردد نفس القول بنيامين نتنياهو في مصر هذا الاسبوع وكذلك في الأردن أمس ولكنه وجد تحفظاً عربياً متوقعاً، فقد كان يعتقد أن فكرة توجيه الدفة السياسية في تجاه ايران ستغطي على فكرة قيام الدولة الفلسطينية، لكنه سمع في مصر أن تنحية القضية الفلسطينية إلى مستوى ثان من الاهتمام لن يحدث، كما سمع في العاصمة الاردنية مطالب محددة بحتمية قبول حل الدولتين كسبيل ووقف الاستيطان على الفور والقبول بمبادرة السلام العربية بما فيها مرجعيات السلام الاساسية كالانسحاب الى حدود عام 67 وعودة اللاجئين والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة.

وكان بابا الفاتيكان قد اكد في بيت لحم رغبته في قيام الدولة للشعب الفلسطيني على أرض أجداده. وبالتأكيد سيسمع نتنياهو نفس المطالب عند زيارته لواشنطن للقاء الرئيس الاميركي باراك أوباما، ونفس الامر يسمعه وزير الخارجية في الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتطرفة أفيجدور ليبرمان خلال جولته الأوروبية.

وقريباً سيكون من الضروري للفلسطينيين تغيير اسم اللجنة الوطنية لإحياء ذكرى النكبة إلى اللجنة الوطنية لإحياء ذكرى قيام الدولة الفلسطينية الموحدة للتتوارى كلمة النكبة إلى الابد من قاموس الشعب الفلسطيني بينما يعيش الشعب الاسرائيلي مرارة الشعور بنكبة الخوف والتوجس الذي لا ينقطع، وليس أبلغ على خوفهم من دليل أكثر من عزمهم بناء سياج فاصل شديد التحصين بينهم وبين أول دولة صنعت معهم سلاماً عبر معاهدة كامب ديفيد ولا تزال تحترم بنود المعاهدة حتى اليوم على أمل أن يطمئن الاسرائيليون إلى رغبة العرب في السلام.

لكن الخوف امر متأصل في النفس الاسرائيلية مما يشكل نكبة في حياتهم لا تنقطع بحيث ينطبق عليهم قول القائل: إنهم من خوف الذل في ذل. كلنا أمل ان تأتي الذكرى الثانية والستون وقد تحقق للشعب الفلسطيني هذا الأمل الكبير بالتحول التاريخي الى العيش في كنف دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أرضها الممتدة من البحر إلى النهر.