برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبالكلمة القيمة لعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية التي استعرضت المتغيرات وشخصت الأزمات وطرحت خارطة طريق باتجاه التعليم والتنمية البشرية والديمقراطية وصولاً إلى التطور والتحرر..

مشيداً بمبادرة صاحب السمو حاكم دبي الحضارية في نشر المعرفة ورعاية التنمية البشرية العربية، باعتبار أن «الاستثمار فيها هو الاستثمار الذي لا يبور، ولا ينخفض سعره، ولا يفلس مصرفه، ولا يهتز بنيانه»، ومهنئاً بما رآه في دبي من إنسان وبنيان ونهضة وإنجاز، مستغرباً أن ما رآه هو على عكس ما هو متداول في الصحافة والإعلام!

وبعد الجلسات وورش العمل، اختتم «منتدى الإعلام العربي» أعمالة بتكريم الصحافيين الفائزين، فبعد الزرع لابد من حصاد، لتبقى كلماته ومشاركاته ومداخلاته وتساؤلاته، مادة إعلامية غنية لمزيد من البحث والمناقشة والحوار بالرأي والرأي الآخر، بما طرحه من موضوعات حيوية تتصل بدور الإعلام ووسائله وغاياته، ومن رؤى متباينة حول عناوين كثيرة فيما يتصل منها بمنافسات واقعية أو بتناقضات وهمية بين الإعلام الجديد والإعلام التقليدي.

وقد تبدو هذه المؤتمرات والمنتديات للبعض غاية في حد ذاتها بما تتيحه من اجتماعات مصغرة وموسعة للأطراف التي يجمعها هم مجتمعي واحد، أو من تفاعلات إنسانية بين أهل الخبرة الذين تشغلهم قضية معينة أو عدة قضايا مع أعضاء المهنة الواحدة، أو من توصيات تشارك في صنع القرارات ممن يمكن أن نسميهم أهل الحل والعقد في مجتمعنا أو منطقتنا أو عالمنا.

ومع أهمية ذلك لكنها في الأصل ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة فكرية وعلمية وإعلامية للبحث والمناقشة وتبادل الأفكار، للوصول إلى غايات إيجابية أكبر هي استعراض ما هو جديد ومفيد من الآراء المتخصصة وتحليل المعلومات الخاصة بالظواهر، والمشاركة الجماعية بمنهجية علمية أو برؤى موضوعية في التشخيص بالحوار واقتراح الحلول بالابتكار، وبلورة التوصيات لصناع القرار مواجهة للتحديات والأزمات والمشكلات، وانطلاقاً في اتجاه التطور والتقدم.

لكن المهم هو المتابعة الإعلامية بمزيد من المناقشة والحوار بالرأي والرأي الآخر حتى تتبلور في النهاية رؤى مجتمعية وليست فقط نخبوية، وأن يفتح ما دار من مشاركات ومداخلات وتساؤلات وما صدر من توصيات، الباب لحوار مجتمعي أوسع بما يتيح للمجتمع وللمسؤولين ما يمكن أن يكون بنكاً للأفكار والمعلومات واستثمار حصاده الفكري أو العلمي في صنع القرار الصحيح في الوقت الصحيح، وفي الاتجاه الصحيح.

ومع ملاحظة أن هذه هي الدورة الثامنة بنجاح لهذا المنتدى لفتح قنوات الحوار بين الإعلاميين من العالمين العربي والغربي لتعزيز التفاهم بين مختلف المدارس الفكرية في العالم.

بمشاركة نخبة من رؤساء التحرير ومديري المحطات التلفزيونية والإذاعية وكتاب الأعمدة والأكاديميين وكبار المسؤولين السياسيين والاقتصاديين.. فإن هذا النجاح محسوب أيضاً لـ «نادي دبي للصحافة»، الذي بادر أيضاً بإطلاق «جائزة الصحافة العربية» تعزيزا للدور البناء الذي تلعبه الصحافة العربية في خدمة قضايا المجتمع وتقديراً لإسهامات الصحافيين في إيصال الصوت العربي إلى العالم، والذي يصدر تقريره الدوري «نظرة على الإعلام العربي»، لكن تبقى هذه الإنجازات كلها بالمبادرة والاستمرار والنجاح محسوبة في الأساس لمن أسس وبنى وزرع وحصد، ولكل من عمل وشارك، وتحسب بالإيجاب لدبي الناهضة لتعكس الصورة الحضارية للإمارات كلها.. ولتبقى جديرة بالتقدير وبالتقييم أيضاً.

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com