اليوم‏..‏ يجب أن نحتفي جميعا بقصة نجاح مصرية خالصة تبعث الأمل في القلوب الواجفة‏,‏ وتثير رياحا هادئة جميلة بأن مصر تكسب معركتها ضد العشوائيات‏,‏ وليس من قبيل المبالغة الدعوة الي دراسة هذه التجربة الفريدة‏,‏ التي احتضنتها‏,‏

ورعتها السيدة الأولي سوزان مبارك رئيس جمعية الهلال الأحمر في تحويل منطقة زينهم العشوائية إلي منطقة حضارية جميلة‏,‏ لقد استمرت التجربة الرائعة علي مدي‏7‏ سنوات كاملة‏,‏ واليوم توزع السيدة الأولي عقود إيجار المساكن الجميلة والحضارية علي‏1136‏ أسرة مستفيدة من المشروع‏,‏ وذلك في إطار المرحلة الثالثة والأخيرة لتطوير المنطقة التي شملت توزيع‏2432‏ وحدة سكنية ضمن المشروع‏,‏ وتكلفت‏356‏ مليون جنيه‏.‏

..‏ ومما لا شك فيه أن المعركة ضد العشوائيات طويلة وشاقة‏,‏ وذلك بالنظر إلي وجود‏68‏ منطقة عشوائية موزعة في مناطق محافظة القاهرة‏,‏ وهذه العشوائيات ورم سرطاني خبيث في جسد مصر المحروسة يتعين علينا جميعا التكاتف من أجل إزالته‏,‏ ويدرك كل الذين تهمهم أحوال مصر أن العشوائيات مصدر جميع الشرور‏,‏

التي يمكن أن تهدد المجتمع سواء باحتضانها التطرف والنقمة علي من يعيشون خارج أسوار العشوائيات‏,‏ أو بكونها أماكن مثالية لنمو الجريمة وتجارة المخدرات‏,‏ فضلا عن تدني الشروط الصحية مثلما رأينا في مزارع الخنازير ومناطق القمامة‏.‏

ولقد أدركت السيدة الأولي سوزان مبارك بحسها الرفيع كل هذه المخاطر‏,‏ وعملت إنطلاقا من مسئوليتها كسيدة أولي ـ أحبها ويحبها جموع المصريين ـ علي إزالة هذه العشوائيات‏,‏ وتمكنت بالتعاون مابين جمعية الهلال الأحمر والقوات المسلحة ومحافظة القاهرة ورجال الأعمال من الاسراع بإنجاز هذا المشروع العملاق‏,‏

وبات يتعين علينا أن نستخلص السر المحرك وراء هذه التجربة الجميلة للنجاح‏,‏ ولعل أهم وأخطر مافي هذه التجربة أنها لم تشيد وحدات سكنية تعيد للناس إحساسهم بآدميتهم وكرامتهم فقط‏,‏ وإنما الأهم هو الرسالة النبيلة‏,‏ التي تقول نحن معكم‏,‏ ونشعر بكم بل والسيدة الأولي حرم رئيس الجمهورية تشعر وتدرك أهمية اعادة الإحساس بالأمان اليوم والأمل في المستقبل‏,‏ وهذا سيكون إحساس أكثر من‏12‏ ألف شخص يستفيدون من المشروع‏.‏

..‏ وبنظرة سريعة سوف نري أن المشروع في إطار التوجيهات الدقيقة من السيدة سوزان مبارك‏,‏ قد حرص منفذوه علي أن يتضمن الخدمات العامة للسكان مثل نقطة شرطة وسوق تجارية‏,‏ ومدرسة‏,‏ وعيادة طبية بها قسم لصحة الأسرة‏,‏ كما حرصت السيدة الأولي علي تطوير البشر لا الحجر فقط‏,‏ وذلك بالاهتمام بمحو الأمية ومنع التسرب من التعليم والتثقيف والوعي الديني والبيئي‏.‏

..‏ ويبقي أن المصريين جميعا سوف يسعدهم هذا النجاح‏,‏ وسوف يلهب خيالهم إمكان أننا نستطيع بتوحدنا خلف هدف نبيل‏,‏ وبمشاركة كل الذين يهتمون بأمن وأمان هذا الوطن أن نصنع الفرق‏,‏ ولذا علينا الاحتفاء وبشدة بكل هذه المنظومة الرائعة‏,‏ وبالسيدة الأولي‏,‏ التي تضيف إلي حياتنا أسبابا تدعونا للأمل‏.‏