من الواضح ان إسرائيل ليس لديها النية في السلام ولا في المفاوضات مع العرب وان رؤيتها تقوم علي برنامج الحرب لا السلام ولذلك فهي تستغل الزيارات التي يقوم بها مسؤولون دوليون وقادة دول مثل زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر او الزيارات التي يقوم بها قادتها مثل زيارة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أمس إلي مصر كوسيلة من وسائل العلاقات العامة فقط لفك العزلة عن الدولة العبرية.
وبما ان برنامج الحكومة اليمينية تجاه الفلسطينيين وتجاه السلام واضح ومعروف لدي الجميع حيث إنه يقوم علي عدم الالتزام بكل التعهدات والالتزامات السابقة ومنها حل الدولتين وتفاهمات انابوليس وخريطة الطريق .ان المطلوب من العرب و المجتمع الدولي موقف واضح ليس من قبيل المناشدة أو الرجاءات وانما البحث في طرق جديدة لالزام إسرائيل بالوفاء بكل تعهداتها السابقة بقرارات شجاعة من مجلس الأمن.
لقد استغلت ضعف المجتمع الدولي في مواجهتها وبدأت تفرض شروطها باملاءات جديدة تهدم كل الالتزامات والتعهدات السابقة مع العرب ولذلك فليس من المستغرب ان تختلف المواقف المصرية وتتعارض مع المواقف التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية خلال المحادثات التي اجراها نتنياهو مع الرئيس مبارك في أول رحلة خارجية له بعد توليه المنصب وهي زيارة رغم أهميتها إلا ان هدفها كان التسويق لمواقف جديدة يقوم عليها برنامج الحكومة الإسرائيلية.
من المؤكد ان الدعوات وحدها لا تكفي للعودة لمسار السلام كما ان القرارات التي يتبناها المجتمع الدولي في عدم وجود آلية لارغام إسرائيل علي تنفيذها مثل القرار الذي اتخذه مجلس الأمن أمس في شكل بيان غير ملزم بتبني حل الدولتين ،ماهي الا تضييع للوقت وتمييع للقضية، لأن الموقف الإسرائيلي كان يجب ان يواجه بموقف دولي صارم إذا ما أراد المجتمع الدولي الاستقرار للمنطقة والذي لن يتحقق إلا من خلال الضغط علي إسرائيل للالتزام بكل تعهداتها مع العرب.
من المهم ان يدرك القادة الإسرائيليون وأولهم نتنياهو ان استئناف السلام مع الفلسطينيين مرهون بجدية إسرائيل وان هذه الجدية غائبة حتي الآن وان تصريحات نتنياهو في شرم الشيخ حول السلام ما هي الا مضيعة للوقت ولا قيمة لها لأن المطلوب أولا تبني مواقف ايجابية حول حل الدولتين باعتبار ان ذلك خط أحمر لايمكن التنازل عنه فلسطينيا ولا عربيا مهما كانت الظروف والنتائج.
ان احياء محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل مطلب ملح وان ذلك مرهون بتغيير جذري في سياسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي يبدو أنها غير مستعدة لذلك حاليا وان تعيين وزير الخارجية ليبرمان مسوؤلا رسميا بالحوارالإستراتيجي مع واشنطن يدخل الإدارة الأمريكية في محك وامتحان لأن قبولها به يعني التخلي عن سياستها الجديدة التي أعلنت تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط بهدف تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل وان ليبرمان ليس لديه ما يقدمه بل أنه يحرج واشنطن وانه توليه ملف العلاقات مع أمريكا يؤكد ان هناك نية مبيتة لوأد جهود السلام التي تقودها واشنطن.
