حل الصيف، وبدأ الناس في تنفيذ برامج وخطط السفر، ومعه بدأت المشاكل تأتي أحيانا فرادى وأحيانا بالجملة، البعض يتعرض للمحن والمعاناة بعد السفر والبعض الآخر يبدأ من هنا كما حدث مع أشخاص قاموا قبل عام ونصف العام بتمويل سيارة لدى أحد البنوك الإسلامية ـ والحديث هنا ينطبق على معظم البنوك.
في الصيف الماضي تقدم أصحاب السيارات هذه بطلب شهادة فك رهن مؤقت للسيارة بداعي السفر والعودة بها، وكان لهم ذلك، وسارت الإجراءات بكل يسر وسهولة، خرجوا وعادوا بالسيارات بعد قضاء العطلة الصيفية، قبل أيام تقدموا بنفس الطلب إلى البنك، فإذا به يرفض إلا بتنفيذ أحد الشرطين إما إيداع قيمة السيارة كوديعة لدى البنك أو دفع ما تبقى من أقساط.
أمام الإصرار على هذا الشرط باءت كل المحاولات بالفشل، ولم يسمع هؤلاء إلا «القانون هكذا»، أي قانون هذا الذي يعسر على الناس ويعرقل أمورهم، هكذا يتساءل أصحاب السيارات، لافتين إلى أن البنك لم يخطرهم عند شراء السيارة بعقد المرابحة أنهم لا يستطيعون السفر بها أو المغادرة.
أصحاب السيارات هذه ـ وهي بالمناسبة ليست بتلك السيارات الفارهة مرتفعة الأسعار ـ ومعظمهم ممن يعملون في سلك التدريس ومؤسسات الحكومة يقولون لجأنا إلى تمويل سياراتنا لأنه لا طاقة لنا بدفع قيمتها نقدا للبنك ولا وسيلة لنا إلا السفر براً بسياراتنا الخاصة.
هؤلاء الموظفون لهم سنوات خدمة طويلة لدى الحكومة يقولون اعتدنا منذ سنوات أن نخرج ونعود ولم يحدث أن سألنا أحد عن كفيل أو وديعة فما الذي تغير، منوهين إلى أنهم موظفون لدى وزارات الدولة ومشهود لهم بالالتزام والأخلاق الحميدة فضلا عن نهاية الخدمة التي تغطي قيمة السيارة وتزيد.
ولا ينكر أحد على البنوك الإجراءات التي تكفل لها حقوقها ويضمن عودة السيارات إلى الدولة، لكن لا بد أيضا من مراعاة مصالح هؤلاء الناس الذين يخدمون البلاد، فالأمور ـ ولله الحمد ـ بخير، وفق مصادر مصرفية، فما الداعي إلى تضييق الخناق على هؤلاء البسطاء الذين يرغبون في قضاء عطلتهم الصيفية واصطحاب سياراتهم معهم ومن ثم العودة بها.
إن وضع جميع الفواكه في سلة واحدة وإطلاق حكما واحدا على الفاسد والصالح من الناس ليس عدلا، والمساواة هنا ليست مطلوبة، فليس الموظف الملتزم عملا وخلقا، مثله مثل ذلك يتحين الفرص لأن يخرج بأكبر قدر من الربح والكسب مخلفا وراءه ضحايا غير آبه.. لا بمبدأ ولا قيم.
