بينما طالبت مبادرة السلام العرب بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة، الفلسطينية والسورية واللبنانية، وإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع على حدود 4 يونيو 67، أي على خمس فلسطين التاريخية فقط، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين طبقاً للقرار الأممي 194 الذي يقضي بالعودة والتعويض، في مقابل قبول العرب بإسرائيل ضمن دول المنطقة في حدود معترف بها على أربعة أخماس فلسطين التاريخية، وهو يفوق ما يمكن أن يحلم به الكيان الصهيوني الغاصب، ومع ذلك رفضت إسرائيل تلك المبادرة، لم تقبل أميركا وطلبت تعديلها!!

وبرغم أن هذه المبادرة هي التنازل العربي الأقصى والحد الأدنى المقبول رسمياً برغم أنه لا يعيد كل حقوق الشعب الفلسطيني أو العربي، ويعطي لإسرائيل حدوداً أكبر بكثير من حدود قرار مجلس الأمن بتقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين، دولة فلسطينية لما يقرب من نصف فلسطين، وأخرى صهيونية على أقل من نصف فلسطين مع وضع خاص لمدينة القدس .

وهو ما رفضه العرب عام 47، ها نحن بعد أكثر من ستين عاماً نعرض ما هو أقل من قرار التقسيم الدولي كتسوية سلمية وترفض إسرائيل فيما تطلب أميركا من العرب مزيداً من التنازلات!!

ويبدو أن العرب قد أدركوا أن التنازلات تقود إلى مزيد من التنازلات وتغري العدو الصهيوني وحماته في أميركا بطلب المزيد من التنازلات، فقد رفض وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأسبوع الماضي في القاهرة القبول بأي تنازلات جديدة وعدم إجراء أية تعديلات جديدة على المبادرة العربية القديمة، ودعوا لقبولها كما هي أو رفضها كما هي خصوصاً بعد ما حددت لها قمة الدوحة العربية سقفاً زمنياً لا يجب أن تبقى بعده هذه المبادرة مطروحة على الطاولة، لكن على العرب الاستعداد بالعمل البديل وليس بالكلام البديل.

وبينما طرح الرئيس الأميركي بوش رؤيته للسلام على أساس حل الدولتين لشعبين عربي فلسطيني، ويهودي صهيوني، محاولاً إفهام إسرائيل أن هذا الحل لصالح «يهودية إسرائيل» ويوفر الأمن لها أكثر، لأنه يفصل الفلسطينيين العرب المسلمين والمسيحيين في دولة فلسطينية مستقلة، ومع ذلك رفضت إسرائيل وساندتها أميركا راعية السلام!!

ومنذ اليوم الأول لتولي الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما أعلن اهتمامه بالعمل على إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين أيضاً الذي يؤيده الأوروبيون، باعتبار السلام «مصلحة قومية أميركية»، بل حتى صديق إسرائيل جو بايدن نائب الرئيس الأميركي طالب في مؤتمر اللجنة اليهودية الأميركية «إيباك» إسرائيل بدعم حل الدولتين لتسوية النزاع مع الفلسطينيين.

وإذا كانت إسرائيل في ظل حكومتها المعادية للسلام ترفض قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة الشرعية العربية، وحتى «حل الدولتين» الأميركي، الذي تعطي فيه أميركا .

وهى لا تملك لإسرائيل وهى لا تستحق أكثر بكثير مما يعطيه «حل الدولتين» الدولي، فرفضت هذا الحل الذي وعد به الرئيس الأميركي السابق بوش الذي رضخ للرفض الصهيوني ولم ينفذ لا وعوده ولا مواعيده، وجدد المتطرف نتانياهو ووزيره ليبرمان الفاشي هذا الرفض لحل الدولتين لمبعوث الرئيس الأميركي الجديد أوباما، فإن هذا يضع الرئيس أوباما في اختبار حاسم لمصداقية وعوده، ويدعونا للسؤال.. ماذا أنت فاعل مع نتانياهو؟

ويدعونا أيضاً للتساؤل، إذا كانت إسرائيل لا تقبل حل الدولتين لشعبين، فهل تقبل حل الدولة الديمقراطية الواحدة لشعبين؟.. وهل يبقى سياسياً سوى هذا البديل؟!

mamdoh77t@hotmail.com