بين الحين والآخر، تصدر «دعوات» أو «بيانات غير ملزمة»؛ عن مجلس الأمن أو الرباعية الدولية، تطالب إسرائيل بتنفيذ خطوات مطلوبة؛ لتفعيل عملية السلام. ولأن إسرائيل لا تبالي بمثل هذه المطالبات، تعود هذه الجهات لتجديد خطابها، بذات الصيغة؛ مرة بعد مرة. مع الوقت صارت العملية أشبه بطاحونة الهواء. ضجيج من دون طحين.

لا شك أن لمثل هذا التذكير جوانب إيجابية، لناحية أنه يساهم في إبقاء الموضوع على الطاولة، مع ما ينطوي عليه ذلك من مواصلة تسليط الضوء على ممارسات إسرائيل وانتهاكاتها؛ مما يزيد من انكشاف عدوانيتها. لكن عندما تتحوّل هذه الممارسة إلى اسطوانة مكررة، تصبح مثل التمرين الباهت والمملّ.

أمس اجتمع مجلس الأمن الدولي، لمناقشة موضوع «إحياء عملية السلام». خلال الجلسة، دعا الأمين العام، بان كي مون؛ إسرائيل إلى القيام «بتغيير جذري، حان وقته، في سياساتها بخصوص الاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين، فضلاً عن القيود التي تفرضها على حرية حركة أهل الضفة». كلام يحتوي على عناصر تستبطن إدانة للتمدّد الاستيطاني وللعدوانية الإسرائيلية على الحريات والأملاك.

بنتيجة المداولات، التي حصلت على مستوى وزاري ـ ما عدا واشنطن التي تمثلت بمندوبتها في الأمم المتحدة ـ تبنّى المجلس بياناً «غير ملزم»، جدّد فيه تأكيده على التزامه بالعمل من أجل التوصل إلى «حلّ عادل ودائم»؛ يقوم على أساس «حلّ الدولتين»؛ داعياً إلى «بذل جهود عاجلة لبلوغ مثل هذا الحل العادل والدائم».

هذا التوكيد على التزام المجلس بصيغة الدولتين، له أهميته؛ لما يعكسه من إجماع دولي، في هذا الخصوص. لكن هذه الأهمية مهدّدة بان تتحوّل إلى موقف باهت، إذا بقي موضوعها من غير تطوير وتفعيل. الإعلان في هذا الشأن، لا يكفي لوحده. إذا كان لتذكير إسرائيل بما ينبغي عليها القيام به، فلا حاجة له. إذا كان لمناشدتها، فهي آخر من يصغي لمثل هذه اللغة. ولا للغة الحثّ.

الناقص في المعادلة، هو حملها على الالتزام بالصيغة. خاصة وأنها، هذه الأيام، بلغت في تحدّيها أقصى الحدود. حكومتها تضرب عرض الحائط بكل الأمور.

تعلن أنها لن تنسحب من الجولان. تزنّر القدس بـ «المنتزهات التوراتية» وبالمزيد من المستوطنات. ترفض مبدأ «الدولتين». رئيسها لم يحمله لسانه على لفظ كلمة الدولة، حتى الآن. بيان مجلس الأمن، تعبير عن إرادة دولية متنامية؛ لصالح التسوية. التحدّي أن تنتقل هذه الإرادة من التعبير إلى الترجمة. أو على الأقل التلويح بها. بأقل من ذلك، تبقى خاوية ومؤذية لمصداقية المجلس.