إقامة العدالة بين الناس هي الخطوة الأولى نحو بسط الأمن والامان في المجتمع وتوفير الانطباع المطلوب لدى المساهمين في نهضة الوطن سواء في القطاع الخاص أو العام بأننا نعيش في وطن لا يضيع الحق فيه، وكلما شعرنا بالأمان في الوطن شعر المستثمر والسائح الأجنبي بما نشعر به فيأتي إلينا راضياً مرضياً آمناً على نفسه وماله ليساهم في إقامة المشروعات وتعظيم مداخيل الدولة التي تنحل بدورها في الميزانية العامة التي تكون معيناً على ترسية المشروعات وحفز عجلة التنمية وتقوية أسس البنية التحتية المطلوبة لاستمرارية النهضة المباركة وتوفير الوقود اللازم لإدارة محركاتها.

ومن ثم فإن توقيع اتفاقية إنشاء مبنى مجمع المحاكم بمسقط أمس يأتي خطوة مهمة في إطار تعزيز مسيرة العدالة وتوفير آلياتها من مبان ودوائر قضائية وتشريعات راسخة تتجاوب مع احتياجات التطور القضائي ومواكبة المسيرة القضائية الوطنية مع احتياجات الظرف الراهن والمستقبلي الذي يشهد تطوراً مستمراً، حيث سيتم تجهيز المجمع بمتطلبات البت العاجل في القضايا وتنفيذ أحدث الأساليب التكنولوجية فيما يعرف بـ (الحكومة الالكترونية) ليصبح المجمع صرحاً رائداً يكمل الدائرة مع مجمع محاكم عبري وإبراء ومشروع المجمع المماثل في صلالة، وكل ذلك ضمن خطة وزارة العدل لاستكمال البنى التحتية للمسيرة العدلية لتمتد إلى كامل تراب الوطن وتخدم كافة المتقاضين أينما كان تواجدهم في الولايات والمحافظات والمناطق كافة.

ومع هذا التطوير القضائي يأتي التطوير المادي الملموس ليتزامن مع النهضة القانونية، حيث أسند مجلس المناقصات أمس مشروعات طموحة تجاوزت كلفتها نصف المليار ريال ومن ضمنه اسناد مشروع إنشاء مبنى مجمع المحاكم بمسقط إضافة الى مشروعات بنية تحتية في مجال المطارات والطرق وقنوات تصريف مياه الأودية ورصف الشوارع وإنشاء مرافئ للعبارات، وإنشاء المتحف الوطني وتمديدات المياه وانشاء مختبر للمعادن بمنطقة غلا الصناعية فضلاً عن إنشاء وحدات سكنية ومرافق ومشروعات مكملة لمصفاة نفط عمان.

ولا يكتفي مجلس المناقصات برصد مبالغ لمشروعات جديدة وإنما يهتم أيضا بإصدار عدد من الأوامر التغييرية التي تخص مشاريع يجري تنفيذها بالفعل حسب المقتضيات المطلوبة لإنجاح المشروعات وإخراجها على أفضل المستويات.

وفي هذا الأداء تتكامل الجهود وتتكاتف الرؤى والخطط لجعل بلادنا معلماً حضارياً يتحدى الظروف الطارئة على اختلافها ويتجاوزها إلى توفير ضمانات استمرارية عملية النمو والتطور التي توفر حياة مستقرة وآمنة ومزدهرة لكافة فئات المجتمع العماني، بكل ما تقتضيه هذه الاستمرارية من اعتبارات مادية ومعنوية.