قضية السلام‏..‏ وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عبر حل الدولتين‏..‏ هي القضية المحورية الأولي التي تهتم بها مصر‏.‏ وتؤمن القاهرة بأن التوصل عبر المفاوضات إلي إقامة الدولة الفلسطينية إلي جانب الدولة العبرية هو السبيل الوحيد لإمكان إشاعة الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ فضلا عن إمكان احتواء المشكلات الأخري في المنطقة‏.‏

وأكدت مصر بكل وضوح وجلاء هذه الرؤية في المباحثات التي جرت في شرم الشيخ أمس بين الرئيس حسني مبارك ورئيس وزراء إسرائيل نيتانياهو‏..‏ كما حرصت قبيل لقاء شرم الشيخ علي أن تؤكد لكل من يعنيه الأمر‏,‏ أن القضية الفلسطينية هي كل المباحثات‏.‏ وقد دحضت بذلك ما حاولت أن تروجه مصادر وتقارير إعلامية إسرائيلية من أن المباحثات تشمل كذلك الملف النووي الإيراني‏.‏ وكانت الدبلوماسية المصرية قد استبقت هذه التصريحات وتلك التقارير الإسرائيلية وذكرت ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل‏.‏ وأوضحت أن النظرة المصرية للأخطار في المنطقة لا تفرق بين ما تشكله القدرات النووية الإسرائيلية‏,‏ وما يمكن أن يشكله الملف النووي الإيراني‏.‏

وهكذا‏,‏ ليس ثمة قضية تشغل بال مصر في المباحثات مع رئيس وزراء إسرائيل سوي القضية الفلسطينية‏..‏ خاصة أن إسرائيل لا تزال سائرة في غيها‏,‏ وتسعي دوما إلي عرقلة أية مباحثات للسلام‏..‏ وليس أدل علي ذلك من إعلان نيتانياهو أنه يتعين علي الفلسطينيين الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل كشرط مسبق لاستئناف مباحثات السلام‏.‏ وكان وزير خارجيته قد أعلن التخلي عن اتفاقات وتفاهمات مؤتمر أنابوليس للسلام‏.‏

وفي الوقت نفسه‏,‏ فإن إسرائيل تواصل بدأب وإصرار تنفيذ برامجها ومخططاتها التوسعية الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ وتستكمل مخطط تهويد القدس الشرقية‏,‏ علي نحو ما كشفت عنه أمس الأول صحيفة هاآرتس الإسرائيلية‏,‏ ومما لا جدال فيه أن هذه الممارسات الإسرائيلية التي تعرقل عملية السلام وتسد السبل أمام إمكان إحيائها هي ممارسات مرفوضة‏..‏ فلم يعد ممكنا السكوت علي هذه المراوغة الإسرائيلية‏..‏ التي قد تبدد أية آمال في حل القضية الفلسطينية‏..‏ ومن ثم تؤجج التوتر واحتمالات المواجهة في المنطقة‏.‏