يعتبر نظام التقاعد من المشاريع المستقبلية المؤجلة التي يعمل الموظف من أجل تأمينها، فيحيا سنوات الكبر بعد حياة أمضاها حافلة بالعمل والعطاء مليئة بالاستقرار وسد حاجاته المادية، ولا يكون عرضة لتقلبات الزمن يضطر معها لأن يمد يديه للآخرين كي يتمكن من العيش وتلبية متطلباته، وتحسب للسلطات في بلادنا أن عملت على هذا الجانب وحددت الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين خاصة أصحاب الدرجات الوظيفية الدنيا الذين خرجوا من الوظيفة برواتب لا تكاد تكفي للإيفاء باحتياجاتهم.
ومع التعديلات التي طرأت على قانون المعاشات ظهرت فئة جديدة من الموظفين وتحديدا الإناث يشكون التعديلات فيما يتعلق بزيادة سنوات الخدمة وارتباطها بسن الموظف الراغب في التقاعد والتي حددت بـ 20 سنة خدمة على ألا يقل عمر الموظف عن 42 عاما.
وعلى الرغم من رأي الكثيرين أن 20 سنة في الخدمة لا تعني الكثير وسن الـ 42 لا يزال مبكرا لطلب التقاعد إذ لا يزال المرء في هذا السن في مرحلة العطاء وبدء الاستفادة من خبرات سابقة اكتسبها خلال سنوات العمل، إلا أن هناك من يرى أنها كافية لأن يطلب الموظف خاصة النساء طلب التقاعد والراحة لمنح السنوات الأخرى لأسرتها ونفسها، وبشكل أكثر خصوصية العاملات في سلك التدريس اللائي يرين سنة العمل فيه تعادل سنوات في وظيفة أخرى لما لها من متاعب وما يعتريها من مشقة.
تقول معلمة، وقد امتهنت التدريس منذ أن كانت في الثامنة عشرة من عمرها بعد أن تخرجت في تأهيل المعلمات سنة 1987: أعطيت التدريس كل جهدي ووقتي وأفنيت في سبيل هذه المهنة التي عشقتها عمري، واليوم أوشكت على أن أكمل 22 عاما من العمل ولم أتمم عامي ال42، فوجئت .
وقد أبديت رغبتي للتقاعد بأنه يتعين علي أن أقضي 8 أشهر بلا راتب وبعد تلك المدة سيصبح من حقي أن أتقاضى راتبا تقاعديا يبلغ 6700 درهم، بعد خصم 10 في المئة منه لأنني غير متزوجة ـ حسب قانون هيئة المعاشات ـ في حين أن زميلاتي اللائي بالكاد أكملن ال20 سنة في الخدمة يحق لهن الحصول على راتبهن التقاعدي بعد الشهر الأول من التقاعد لأنهن أتممن ال42 سنة من العمر، تتساءل ما ذنبي إن كنت عملت وأنا في سن صغيرة، وأكملت سنوات الخدمة وزدت عليها سنتين ولم أتمم السن الذي يسمح لي بالتقاعد، ثم من قال إن غير المتزوجة تستحق استقطاع 10 في المئة من راتبها، فكم من فتاة لم تتزوج تنفق على أسرتها ونفسها، حالها في ذلك حال الرجل، وتكون أكثر حاجة من المتزوجة وغيرها لكل درهم في راتبها.
تقول المعلمة التي أجلت فكرة التقاعد لعدم قدرتها الاستغناء عن راتبها لمدة 8 أشهر، طرقت كل الأبواب لايجاد حل لمشكلة لست الوحيدة التي تعاني منها، ولم أتلق سوى رد واحد وهو أن القانون ليس بالضرورة أن يكون عادلا مع الجميع ويصلح لكل الحالات، وما زلت أتساءل ألا من حل لفئة سقطت من عدالة القانون ولم يشملها ما كان لغيرها، ألا من إجراء يعيد لهؤلاء ما ضاع منهم.
