المنتدى الإعلامي العربي الذي بدأ أعماله في دبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يمثل في كل دورة منصة إعلامية حيوية تتيح المجال لقيادات العمل الإعلامي العربي المشاركة في حوار بناء حول أهم الموضوعات وأبرز التطورات في المشهد الإعلامي والسياسي والاقتصادي العربي والعالمي، وما يلقيه علينا من آثار باعتبارنا جزءا من هذا العالم بات يتأثر أكثر مما كان يؤثر بينما العكس هو المطلوب.

وفي الجلسة الرئيسية للمنتدى الذي عقد هذه الدورة تحت عنوان «الإعلام العربي: ثقل المتغيرات وأعباء الأزمات» ألقت الكلمة الهامة للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في الجلسة الرئيسية أكثر من ضوء تشخيصا لواقع العلاقة بين الإعلام والسياسة تجاه القضايا العربية، بحضور 1000 شخصية إعلامية وسياسية واقتصادية وأكاديمية عربية وعالمية، من أبرزهم الصحافي الأميركي الشهير «سيمور هيرش» أحد أشهر رواد التحقيقات الصحافية أو ما يعرف بصحافة الاستقصاء.

وأهمية مشاركة هاتين الشخصيتين الكبيرتين السياسية العربية والإعلامية الأميركية في الإمارات العربية والنخبة المتميزة من المشاركين، تنبع من أهمية متابعة الإعلاميين للمتغيرات السياسية الأميركية الإيجابية والصهيونية السلبية وتأثيرها على مسارات السلام والحرب في منطقتنا العربية.

ومن خطورة الأزمات الاقتصادية والغذائية والبيئية والصحية العالمية، وما يلقيه على الإعلام العربي والعالمي من مسؤوليات تتطلب حيادا موضوعيا وشفافية لكشف الحقائق، وإنحيازا للعدل والحرية والسلام، ولكل ما هو حق إنساني، وضد الظلم والاحتلال والعدوان والعنصرية والفساد والاستبداد في العالم.

واتصالا بمسؤولية الإعلاميين في كشف الحقائق فإن الصحافي «سيمورهيرش» نشر في «النيو يوركر» الأسبوعية «التحقيق الصحافي» المدوي المتعلق بجريمة اغتيال الشهيد الحريري الذي أجراه ووجه الأنظار بالمعلومات الخطيرة التي أوردها إلى جهة أميركية إسرائيلية مخالفة للفرضية اللبنانية السورية الوحيدة لـ «التحقيق الدولي»، وهو ما جاء صادما لأطراف مختلفة حاولت توظيف القضية الجنائية لتصفية حسابات سياسية بعيدا عن المهنية القانونية والقضائية!

وقد ترددت أصداء هذا التحقيق الصحافي عالميا على المستوى الإعلامي غير أنه إلى الآن رغم أهميته ظل بعيدا عن ملفات التحقيق في المحكمة الدولية الخاصة بهذه القضية، مما دعا صحافيا كبيرا من الصحيفة الأميركية للقول بأن «أي محكمة جادة تحترم نفسها تتولى قضية الاغتيال لا يمكن لها إلا أن تعتبر التحقيق الصحافي العتيد مرجعا وثائقيا من مراجعها».

ومن أشهر تحقيقات هيرش مذبحة «ماى لاى» التي ارتكبها الجيش الأميركي في فييتنام، ونشرها في كتاب نال عليه جائزة «بوليتزر» من جامعة كولومبيا، كما نال جائزة جون لوك من جامعة لونج أيلاند خمس مرات متتالية تقديرا لتحقيقاته الأخرى. ويعتبر هذا الصحافي الأميركي أول من كشف جرائم التعذيب الأميركية المخزية بحق المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب والتي تمثل وصمة عار أميركية انتهاكا لحقوق الإنسان !

ونأمل من هيرش ومن الكتاب والصحفيين والإعلاميين البارزين أن يخرجوا من هذا المنتدى بالعزم على إجراء المزيد من التحقيقات، وجمع وتوثيق المزيد من المعلومات اللازمة لملاحقة ومحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب الصهيونية في فلسطين وخلال العدوان على غزة ولبنان، والأميركية في العراق وأفغانستان، كما نأمل تخصيص جائزة عربية لكاتب يكشف في صحيفته أو في كتابه للعالم المزيد من الحقائق في قضايانا العادلة.

mamdoh77t@hotmail.com