من المؤكد أن موقف إدارة الرئيس باراك أوباما من إسرائيل غير واضح رغم التفاؤل العربي فإسرائيل قد أعلنت التخلي عن حل الدولتين وفرضت شروطا جديدة من ضمنها الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة العبرية لذلك فإن أمريكا وهي تتأهب لاستقبال الرئيس الفلسطيني خلال الأيام المقبلة وتتأهب أيضا للزيارة المرتقبة التي يقوم بها أوباما للقاهرة مطالبة ان تكون واضحة في مواقفها من التعنت الإسرائيلي الجديد حتي تكون وسيطاً نزيهاً وراعية محايدة للسلام مقبولة لدي الطرفين العرب وإسرائيل.

لقد قدم العرب شروطهم بشأن استئناف المفاوضات مع إسرائيل والتي تقوم علي عدم تعديل مبادرة السلام العربية كما دعموا الموقف الامريكي المعلن بخصوص تسوية النزاع العربي الإسرائيلي والذي يقوم علي حل الدولتين وفقا لخريطة الطريق وتفهمات انابوليس ولكن من الواضح ان الادارة الامريكية لاتزال في مرحلة دراسة المواقف الإسرائيلية التي تضيف إليها الحكومة اليمينية الجديدة في كل يوم شروطاً جديدة، الأمر الذي يجعل التفاوض معها مستحيلا.

ومن هنا ظهر التشاؤم العربي تجاه المواقف الأمريكية من التطورات الإسرائيلية الجديدة والتي إذا لم يواجهها المجتمع الدولي خاصة الدول الراعية للسلام ومن بينها أمريكا ستقود الاوضاع بالمنطقة الي العودة للمربع الأول خاصة ان برنامج حكومة نتنياهو برنامج يقوم أساسا علي الحرب وليس علي السلام هذا يصعب مهمة كل الوسطاء والعرب ولذلك فليس هناك بديل إلا الضغط عليها ليس لتقديم تنازلات وإنما للعودة لخريطة الطريق التي تقود لحل الدولتين.

فالخلافات الفلسطينية الداخلية هي التي منحت إسرائيل الفرصة للتنصل من كل تعهداتها والتزاماتها وانه ليس من المعقول ان تستمر هذه الخلافات في وقت يواجه فيه الجميع معضلة حقيقية من قبل عدو لا يعرف إلا لغة الحرب والإقصاء خاصة ان جميع الأطراف قد وافقت علي استئناف جلسات الحوار الوطني في السادس من الشهر الجاري وان أي إجراء احادي سيؤثر بشكل سلبي علي الجولة القادمة من الحوار والتي كان من المؤمل ان تنصب في مناقشة مسألة تكوين حكومة وفاق وطني.

إن المطلوب من الفلسطينيين ان يدركوا ان استمرار الدعم العربي والدولي لقضيتهم مرهون بتوحيد صفوفهم وان قوة الموقف العربي في التمسك بمبادرة السلام بكل بنودها مرهون بموقف فلسطيني موحد وهذا لن يتم إلا بتنازل الفصائل عن مصالحها الخاصة من أجل المصلحة الوطنية والتي ليس لها بديل إلا الرضوخ للشروط الإسرائيلية وهو أمر غير مقبول ولا يجوز السماح به مهما كانت الظروف والخلافات لأن القضية أصبحت أكبر من قضية صراع بين الفصائل.