من الواضح أن التمثيلية التي ابتدعها رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي مؤخرا بشأن محاولة الانقلاب ضده، والتي اتهم فيها روسيا، لم تقنع أحدا، لا خارج جورجيا ولا داخلها، حتى أن رئيسة البرلمان الجورجي التي قادت الثورة الوردية بجوار ساكاشفيلي عام 2003 وقفت تخطب في المعارضة المحتشدة في الشارع تطالب بعزل ساكاشفيلي .

وتقول «نتمنى أن تكون هذه آخر أكاذيب الساذجة التي لا يمكن أن يصدقها أحد»، وسخرت بورجاندزة من التسجيل التليفزيوني الذي قدمه ساكاشفيلي كدليل على تورط روسيا في تدبير الانقلاب العسكري ضده، والذي يظهر شخصا مخفي الوجه يعترف بأنه يعمل لحساب موسكو ومطلف من قبل الروس بقيادة الاضطراب في القاعدة العسكرية.

وتقول بورجاندزة أن «هذا التسجيل ظهر على شاشة التليفزيون في نفس اليوم الذي أعلن فيه عن الاضطرابات في القاعدة العسكرية، بينما أذيع أن ساكاشفيلي يجري مفاوضات مع قادة الانقلاب، فمن أين أتى بهذا الشخص بهذه السرعة»، وتضيف بورجاندزة قائلة «إن تمثيلية ساكاشفيلي تمت بسرعة لتواكب اشتعال الأحداث وتزايد حشود المعارضة في الشوارع التي تطالب بعزله، ولهذا لم تأتي التمثيلية مقنعة»، هذا ما تقوله بورجاندزة التي ترشحها واشنطن لخلافة ساكاشفيلي.

أما موسكو فلم تجد تعليقا على أكاذيب ساكاشفيلي سوى توجيه النصيحة له بأن يعرض نفسه على طبيب نفساني، وبالطبع لم يصدق أحد لا في أوروبا ولا في واشنطن كذبة ساكاشفيلي هذه، لأنه من المنطقي أن موسكو ليست بحاجة لهذا الأمر الآن بالتحديد بينما نظام ساكاشفيلي على وشك الانهيار من تلقاء نفسه ربما بعد أيام قليلة، حيث تزايدت حشود المعارضة الجورجية في الشوارع في العاصمة.

وكانت هذه الحشود قد بدأت تجمعاتها منذ منتصف شهر أبريل الماضي ولم تغادر الشارع حتى الآن مطالبة بعزل الرئيس ساكاشفيلي، وقبل الإعلان عن محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في القاعدة الجورجية بيوم واحد كانت المعارضة قد أعلنت عن إغلاق مداخل العاصمة تبليسي بهدف تضييق الحصار على الرئيس ساكاشفيلي، وأيضا لتعبر عن رفضها لوجود قوات حلف الناتو في الأراضي الجورجية لإجراء المناورات العسكرية المشتركة التي ترفضها موسكو تماما.

ساكاشفيلي الذي يواجه مأزقا لا يجد حلا له لم يجد أمامه وسيلة سوى كذبة الانقلاب العسكري، وذلك بهدف إعلان حالة الطوارئ في البلاد، مما يسمح له باستخدام الجيش لمواجهة المعارضة المحتشدة ضده في الشوارع، وهذا ما حدث بالفعل، حيث نزلت قوات عسكرية في الشوارع فورا بعد إعلان حالة الطوارئ واصطدمت بحشود المعارضة الجورجية ووقعت إصابات بين الطرفين، الأمر الذي سيقلب تمثيلية ساكاشفيلي عليه.

المشكلة الكبرى أن ساكاشفيلي نفسه مقتنع تماما بأنه لا فائدة مما يفعل وأنه حتما سيغادر الرئاسة قريبا، ويعلم أنه لا أحد في الغرب يؤيده، ورغم هذا هو مستمر فيما يفعل، وهذا في رأي المراقبين يعني أحد أمرين، الأول أن ساكاشفيلي بالفعل فقد السيطرة على نفسه ودخل في مرحلة عدم توازن نفسي تجعله يندفع للأمام فاقدا القدرة على التوقف أو التراجع أو الانسحاب، والأمر الثاني.

والذي يؤيده البعض في موسكو هو أن هناك في واشنطن وفي حلف شمال الأطلسي من يشجع ساكاشفيلي على الاستمرار في مغامراته الطائشة بهدف الاستفادة منه بأقصى درجة ممكنة، خاصة في التحرش بروسيا، وذلك لأنهم يعلمون أن من سيأتي بعده، حتى لو كان من حلفاء واشنطن، لن يفكر في التحرش بروسيا، وهؤلاء الذين يشجعون ساكاشفيلي هم الذين صمموا على إجراء مناورات حلف الناتو مع جورجيا الآن في ظل هذه التوترات وفي ظل الاعتراضات الجادة من موسكو على هذه المناورات.

كاتب أوكراني

vladi1949@mail.ru