للشفافية تعريف عملي مختصر في مقولة مفادها: »الشفافية هي إظهار ما نضمر، والعكس صحيح«. وقد أكدت خطابات الرئيس الأميركي أوباما خلال الانتخابات الأميركية، وبعد توليه الرئاسة، رغبته بطي صفحة الماضي الحافلة بأخطاء الإدارة السابقة، وسوء سلوكها وجرائمها، وهذيانها السياسي..

لقد حفلت إدارة بوش بالأخطاء والارتكابات.. ولعل من أبرز أخطاء تلك الإدارة احتلالها للعراق، ومقتل مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي، وتدمير بنيان الدولة العراقية، وكذلك دعمها المباشر، عسكرياً وسياسياً، للحرب الإسرائيلية على لبنان صيف عام 2006، و.. إلى أن كان آخر أخطائها دعم العدوان الصهيوني على غزة نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي.. ‏

ومن هذه الزاوية يمكننا القول: إن سياسات العزل والحصار والعقوبات التي اتبعتها الإدارة السابقة مع أكثر من دولة، وفي أكثر من ملف، وضعت الولايات المتحدة الأميركية في مأزق يصعب الخروج منه إلا بمواجهة هذه الأخطاء، وتلك الارتكابات على قاعدة ممارسة الولايات المتحدة الأميركية لدورهاالمفترض في صيانة السلم والأمن الدوليين، وتحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط... ‏

ومن هذه الزاوية، أيضاً، كان مفهوماً الحراك السياسي الأميركي على أنه يستهدف الإقلاع عن السياسات الحمقاء واستبدالها بخطاب الانفتاح والحوار والنقاش من خلال ممارسة شفافة، أولى مقدماتها الرجوع النهائي والعلني عن سياسات العقوبات بحق الدول والشعوب، وليس من خلال تجديد هذه العقوبات والتمسك بها، فالسلوك السياسي لأي دولة لا تعبر عنه الكلمات والخطابات فحسب، وإنما تجري معايرته بالأفعال المادية، والإجراءات المتخذة لتأكيد أن ما تفعله يتطابق مع ما تقوله، وأن خطاب الانفتاح ليس مجرد خطاب انتخابي فقط.. ‏

لقد قرأت سورية السلوك الأميركي في إطار مشهدية متكاملة تبدأ من الكلمات الأولى، مروراً بزيارات الوفود الأميركية إليها، وانتهاءً بما سيفضي إليه الأداء الأميركي واقعياً وفعلياً.. ‏

وكل ذلك في إطار موقف سوري ينطلق من فهم عميق وشامل للمصالح الوطنية السورية أولاً، ولمصالح المنطقة كلها ثانياً، وفي إطار يدرك أهمية العلاقات الدولية ودورها في تحقيق السلام والاستقرار.. وبناء على ذلك تشارك دمشق في حوار مستمر مع الأميركيين وفق قياس مستمر وجاد، واختبار حقيقي لطبيعة النيّات الأميركية، وهي تأمل، بلا شك، بألا تقع الإدارة الأميركية تحت وطأة الضغوط الإسرائيلية، أو تحت وطأة هواجس الماضي الكاذبة التي اختلقتها، وصنعتها أيديولوجيات التعصب، وسياسات الافتراء ضد سورية.‏