لم يكن اختيار الرئيس الأميركي باراك أوباما للقاهرة كموقع يطل منه على العالم الإسلامي يوم‏4‏ يونيو المقبل اختيارا عشوائيا‏,‏ وإنما جاء بعد دراسات مطولة للبيت الأبيض عن أفضل الدول التي يمكن أن يوجه منها الرئيس الأميركي رسالته المرتقبة إلي العالم الإسلامي‏,‏ التي قد تمثل نقطة فاصلة في العلاقات الأميركية مع هذا العالم الكبير‏.‏

فمصر تاريخيا هي قلب العالم الإسلامي‏,‏ الذي يضم الأزهر الشريف أقدم جامعة إسلامية في العالم‏,‏ والتراث المصري التاريخي للتسامح والتنوع الديني يجسد قيم ومباديء الإسلام المعتدل‏,‏ وأن حقيقة الدين الإسلامي تكمن في اعتداله ووسطيته وليس في التشدد‏.‏

إن هذا الخطاب التاريخي سيكون موجها إلى المسلمين في كل أرجاء العالم‏,‏ ويعكس رؤية أوباما للأسلوب الذي يعتقد أنه يجب النظر من خلاله إلي هدف تحقيق التقدم المشترك ودعم العلاقات‏.‏

لقد أكدت مصر استعدادها للتعاون مع الرئيس أوباما وإدارته من أجل قيام العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي على أساس الاحترام والتفاهم المتبادلين‏,‏ ولكن‏,‏ لكي يتحقق ذلك لابد من أن تقدم الولايات المتحدة مساعدة إيجابية وقوية في حل كثير من المشكلات والتحديات التي تواجه العالم الإسلامي‏.‏

خاصة فيما يتعلق بتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط‏,‏ والحد من التهديد الذي يمثله انتشار أسلحة الدمار الشامل‏,‏ بالإضافة إلى قضايا التنمية الشاملة وتحقيق الاستقرار في عديد من الدول الإسلامية التي تعاني مشكلات داخلية بعضها نتيجة تدخلات خارجية‏.‏

إن ضمان الأمن والسلامة لأميركا وللآخرين في العالم حسبما يرغب الرئيس أوباما‏,‏ لن يتم إلا بحلول عادلة للتحديات التي تواجه العالم الإسلامي الذي يضم نحو‏1,5‏ مليار مسلم‏.

فالعدالة هي الوجه الآخر للأمن‏,‏ ودون العدالة لا يتحقق الأمن‏,‏ فليكن هذا الخطاب التاريخي هو بداية عهد جديد للعالم بأكمله يتمتع فيه بالعدالة والأمن والاستقرار ليحقق طموحاته في التقدم والتنمية‏.‏