في خطاب القسم، وعد الرئيس أوباما بتوجيه خطاب إلى العالم الإسلامي، من على منبر في دولة إسلامية؛ خلال الأشهر الأولى من ولايته. أمس حدّد البيت الأبيض الزمان، 4 يونيو المقبل، والمكان، مصر؛ لهذه المخاطبة. في حدود هذا الشقّ، يكون الرئيس الأميركي قد أوفى بوعده. مبادرته جديرة بالاهتمام والترحيب.

على الأقل هي غير مسبوقة. يزيد من لمعانها أنها صادرة عن رئيس يتحدث بلغة رحبة ومنفتحة، على نحو غير معهود. يرفع شعار التغيير. أوحى بالثقة، بدرجة أو بأخرى، في الداخل والخارج. رصيد شعبيته يعكس ذلك. مواصفات، تجعل العالم، وبالذات الإسلامي، يتطلع إلى هذا الموعد؛ ليسمع من الرئيس مباشرة، ويطلع على ما في جعبته. وبالأخص في ما يتعلّق بالملف الفلسطيني. فهو الأساس والامتحان الفاصل.

الرئيس أوباما، سبق وتحدّث عن الخطوط العريضة لتوجهاته الخارجية العامة. حرص منذ حملته الانتخابية وبعد تسلّمه مهام الرئاسة، على التأكيد بأنه يحمل مقاربة مختلفة؛ للتعاطي مع الملفات الدولية. كرر التزامه بالحوار، كأداة أساسية لسياسته الخارجية. بهذه اللغة، خاطب إيران. مدّ يد التواصل من دون شروط مسبقة.

وبها خاطب موسكو، داعياً إلى فتح صفحة جديدة. خلال زيارته إلى تركيا، تحدث بمفردات التطمين والرغبة في التقارب، تجاه العالم الإسلامي. زاد من وهج نهجه في التعامل مع الآخر، أنه يأتي مباشرة بعد رئاسة كانت على النقيض من ذلك. من ثماني سنوات، لم تنتج غير الكوارث والمصائب؛ إلى عهد يغادر، في خطابه وحتى الآن، الخط الموروث.

على هذه الخلفية، يأتي أوباما إلى مصر، لتوجيه رسالته منها إلى العالم الإسلامي. المفترض أن تكون خطوته بمثابة برنامج تصويب؛ اختار الالتزام به، لما فيه من خدمة للمصالح ومن اجتناب للمزيد من التدهور.

فالرئيس يدرك أن العلاقات مشوبة بالكثير من الارتياب وفي جدارها الكثير من التصدّع. ولا يخفاه أن العلّة مزمنة وتكمن في السياسات الجائرة والمنحازة، التي اعتمدتها الإدارات المتعاقبة تجاه القضايا التي تهم هذا العالم. وتحديداً القضية الفلسطينية؛ باعتبارها قضيته المركزية. الانفلات العدواني الإسرائيلي، اعتمد دوماً على الغطاء الذي وفرته له واشنطن باستمرار.

وقد شهد الرئيس أوباما، عشية تسلّمه الحكم، أحد نماذج هذه العدوانية الفاقعة. كما يشهد الآن ومنذ مجيء حكومة نتانياهو بخاصة، كيف تتعاطى إسرائيل مع موضوع السلام والمفاوضات.

الإشكالية مع واشنطن سياسية. تصحيح الرئيس أوباما للخطاب، مهم. جميل أن يسمع العالم الإسلامي منه ما يحظى بالترحيب؛ لكن الأهم، في النهاية، هو أن يرى ويلمس أفعالاً حقيقية تصحح خلل السياسة الأميركية في المنطقة.