في الوقت الذي تنتظر فيه الاراضي المقدسة زيارة البابا فيما اعتبر انه خطوة قد تسهم في نقل او توجيه رسالة سلام في منطقة عانت ولا زالت من غياب السلام كشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس عن سلسلة من المخططات الاسرائيلية في المدينة المقدسة تستهدف خدمة مخططات التهويد ومزيد من التضييق على سكانها الاصليين، بما في ذلك مخطط شامل للبناء في القدس يشمل البناء بجانب اسوار البلدة القديمة وكذا مخطط لبناء حي استيطاني في المكبر وآخر في داخل البلدة القديمة في الوقت الذي يتواصل فيه الاستيطان في مناطق مختلفة ويستمر فرض الحصار على المدينة ومنع المسلمين والمسيحيين من ابناء الضفة الغربية وغزة من الوصول إلى الاقصى او كنيسة القيامة ... الخ من الممارسات والمخططات التي تتناقض مع أي رسالة سلام.
والحقيقة أن هذه المواقف والممارسات الاسرائيلية لا تطال فقط المدينة المقدسة على خطورتها ولكنها تشمل باقي الاراضي المحتلفة في الضفة الغربية عدا عن الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة وحملات الاعتقال والدهم والقتل والتدمير وعدا عن المواقف التي تعلنها حكومة اسرائيل الجديدة برفضها الالتزام برؤية المجتمع الدولي بشأن حل الدولتين وبدء طرح شروط جديدة لمجرد استئناف مفاوضات السلام.
ولذلك نقول أن رسالة البابا التي تعكسها زيارته للاراضي المقدسة لا يمكن ان تحقق هدفها طالما بقيت اسرائيل بنفس مواقفها وممارساتها وطالما ظل المجتمع ا لدولي بعيدا عن ممارسة ضغوط عليها للامتثال للشرعية الدولية وطالما لم تمارس الشخصيات العالمية مثل البابا تأثيرها ونفوذها للضغط على اسرائيل لوقف هذه الممارسات التي تطال الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحية وكل فئاته وقواه الوطنية والاسلامية وطالما بقي العالم العربي والاسلامي متفرجا على ما يجري ومكتفيا بمنطق البيانات وتصريحات الشجب والاستنكار.
فهل يعقل أن تستقبل اسرائيل البابا وغيره من المسؤولين الدوليين الذين يزورون المنطقة بحثا عن السلام ايضا بمزيد من الخطوات لتهويد المدينة المقدسة وفرض مزيد من الحرمان والمعاناة والتهجير والاقتلاع على سكانها الفلسطينيين؟ وكيف يمكن للفلسطينيين أن يفهموا او يتفهموا مثل هذا الصمت الدولي ازاء ما يجري او أن يقتنعوا أن مثل هذه الزيارات يمكن ان تدفع جهود السلام قدما خاصة وأن اسرائيل تعمل على استغلال كل ذلك في تضليل العالم اجمع وكأنها تريد السلام ، تماما كما فعل رئيسها شمعون بيرس الاسبوع الماضي عندما تحدث خلال زيارته للولايات المتحدة عن نتانياهو وكأنه سيدخل التاريخ كصانع سلام في الوقت الذي ترفض فيه حكومته اسس ومبادىء عملية السلام وترفض الخطة الدولية الهادفة الى حل الصراع برؤيا الدولتين.
ولهذا نقول اننا نتطلع إلى موقف حازم من البابا ازاء ما تقوم به اسرائيل وحتى تؤثر رسالته في وقف هذه المعاناة الانسانية وهذه المأساة المتواصلة منذ اكثر من نصف قرن فلا بد أن يقول كلاما واضحا مناهضا للاحتلال غير المشروع ومناهضا لسلب حقوق الشعب الفلسطيني ومناهضا لكل الممارسات التي يقوم بها الاحتلال في الاراضي المقدسة.
وأخيرا نقول أن ما تقوم به اسرائيل حاليا في المدينة المقدسة وفي باقي الاراضي المحتلة بما في ذلك الحصار المفروض على قطاع غزة يؤكد انها ليست في وارد التجاوب مع اية رسالة سلام وبالتالي فان على المجتمع الدولي بكل مؤسساته ومتطلباته ورموزه السياسية والدينية ان يتحرك بشكل فاعل لنقل رسالة اخرى لاسرائيل مفادها أن الوقت قد حان لانهاء الاحتلال.
