من المهم جداً أن يدرك السودانيون حكومة وحركات تمرد أنه لا بديل أمامهم سوى تحقيق السلام وحل أزمة دارفور لأن المسألة أصبحت تمثل إرادة للمجتمع الدولي الذي وضع ثقته في دولة قطر والأفارقة والعرب ولذلك فإن الجولة الجديدة من مفاوضات السلام والتي بدأت بين الحكومة وحركة العدل والمساواة يجب أن تكون حاسمة وتأتي بنتائج ايجابية خاصة أن الطرفين كانا قد التزما في السابع عشر من فبراير الماضي بمواصلة المفاوضات بعد زوال أزمة الثقة بينهما.

ولذلك فليس هناك أمام الطرفين أي مجال لفرض شروط مسبقة أو إملاءات لأنها غير مقبولة ولأن المجتمع الدولي لن يسمح بها فتحقيق السلام بدارفوراصبح مطلبا دوليا قبل أن يكون مطلبا سودانيا وأن أي محاولات لعرقلة الجهود القطرية والافريقية والدولية أمر لا يجب التسامح به باعتبار أن دارفور عانت ما فيه الكفاية وأن الوقت قد حان للخروج من هذا النفق والذي لن يتحقق إلا من خلال ارادة السودانيين التي تدعمها إرادة المجتمع الدولي.

فالمطلوب من الطرفين وهما يتفاوضان بالدوحة أن يدركا هذه الحقيقة وأن يعملا على تسريع خطى التفاوض لحل النزاع وأنهما قادران على ذلك إذا ما توفرت حسن النيات الوطنية خاصة أنهما أكدا ثقتهما الكاملة في الوسيط القطري الذي سهل للطرفين كل الاجراءات والبيئة المناسبة للتفاوض واكد حرصه الشديد على تحقيق السلام وحل الأزمة بكل أبعادها السياسية والأمنية والمحلية والاقليمية والدولية.

إن الفشل في تحقيق السلام هو بمثابة خذلان واضح للشعب السوداني ومواطني دارفور بصفة خاصة وأنه لن يتسامح فيه لأن البديل هو استمرار الحرب واستمرار معاناة النازحين واللاجئين بالداخل والخارج وهو امر غير مقبول ويمثل عارا في جبين الطرفين لأنهما فرطا في السلام واختارا الحرب التي تمثل خيارا غير مقبول لا يجب السماح به مهما كانت الظروف.

من المؤكد أن الطرفين، الحكومة والمتمردين تقع على عاتقهما مسؤولية كبيرة وجسيمة وهي مسؤولية تحقيق السلام وإخراج السودان من نفق أزمة دارفور وهذا يتطلب تقديم تنازلات مؤلمة لتحقيق الهدف المنشود والذي ظل ينتظره كل الشعب السوداني بفارغ الصبر ولذلك فإن هذه الجولة يجب أن تكون الأخيرة في سلسلة المفاوضات بحيث يدخل الطرفان في تفاصيل ما يمكن الاتفاق عليه تمهيدا لتوقيع اتفاقية سلام تشمل كل أطراف الأزمة بالاقليم بحيث لا يعزل أحد مهما كان موقفه أو وضعه السياسي.