ست سنوات مرت على غزو العراق، ولا يزال العراقيون يبحثون عن المصالحة. ففي كردستان العراق يعقد مؤتمر المساءلة والمصالحة وسط قدر كبير من الخلافات والاستقطابات السياسية.
لاشك في أن المصالحة والتوافق يجب أن يكونا من أعمدة المرحلة الجديدة، والتي سيكون عنوانها العريض «رحيل» الاحتلال وتخليه عن بعض التفاصيل اليومية من حياة العراقيين. والهدف الأول والأخير في أي تحرِ عن هذه المصالحة يجب أن يكون إعادة الثقة بين العراقيين.
عنوان جميل يحمله مؤتمر المصالحة، وهو: «من الشمولية إلى الديمقراطية المساءلة والمصالحة في العراق إيجاد فضاء للتشاور»، لكن المرحلة صعبة، والتحديات أكبر، ولا يمكن تجاوز المأزق السياسي ومن بعده الأمني إلا بتكريس روح المصالحة.
العراق بالتأكيد يحتاج، وكما قال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، إلى «حكم توافقي وشراكة فعلية متوازنة». لكن المهم هو خروج هذه الدعوات من مرحلة الشعار إلى التطبيق.
كثيرة هي الدعوات إلى حلّ الأزمة بين العراقيين ومراعاة المصلحة العراقية قبل كل شيء. ولكن العراقيين، وتحديداً النخبة السياسية، لم يصلوا بعد إلى الوصفة الناجعة لتخليصهم من حال الشقاق والتناحر. فإذا كانت المصالحة شيئاً صعب المنال فلنبحث عن المصلحة.
نعم، المصلحة. والسؤال هنا يجب أن يكون: هل للعرب مصلحة في عراق ممزق، ضعيف؟.. أم لهم مصلحة في عراق متحاب، متآخ؟
وفي النهاية، المأمول هو أن تصل هذه المؤتمرات الكثيرة والحوارات إلى فتح صفحة جديدة من المصالحة والوحدة. صحيح، أن الطريق صعب وغير ممهد نظراً لتمترس العراقيين وراء نزعات الثأر، والطائفية، والمذهبية، والقومية.
ولكن، الأكيد أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، ولكن في حالة العراقيين المطلوب خطوتان: تحقيق العدالة والالتزام بالدستور، بعيداً عن المعوقات التي تتدافع في تعقيدات المشهد العراقي، حتى يتم استرجاع الثقة التي بدونها لا يمكن التقدم في نطاق المصالحة.
ونأمل أن تتداعى التيارات السياسية إلى حوار وطني جديد يقوم على مبدأ العدالة ويضع خريطة طريق نحو المصالحة، ولنقل المصلحة في عراق بلا دم مسفوح، عراق بقلب مفتوح لكل العراقيين الراغبين في البناء، والتقدم، والرقي، المتمسكين بعراق واحد، لا عراق لكل طائفة، وعراق لكل عرق.
