إذا تنقلنا بين الحروف العربية الهجائية فإن حرف الخاء هو الحرف السابع وحرف الدال هو الثامن ويتلي حرف الواو ما قبل الأخير أي الحرف السابع والعشرين وبين حرف الدال والواو سبعة عشر حرفاً، هذه الحروف الثلاثة أصبحنا نتداولها بشكل كبير وواسع في حياتنا اليومية سواءً العلمية منها والعملية وأصبحنا نحتاج إليها في أغلب الأمور.
فإذا أردت أن تكون لديك مؤهلات عالية جداً ومواصفات قياسية في الشكل والجمال حتى تؤهلك للحصول على لقب «خبير» لابد أن تملك العيون الزرقاء أو الخضراء وتلغي من قاموسك العيون السوداء ولابد أن يكون شعرك أشقر أو مائلا إلى الشقر ولغتك أجنبية مائة بالمائة أي لا تتقن العربية وإن تلفظت بها فهي مكسرة ولا تكاد تفهمها ومهما كانت دراستك أو مؤهلاتك أو خبراتك العلمية فهي من المؤهلات الجانبية.
وأن أردت أن تتزود بحرف «الدال» لا تتعب نفسك فقد تستطيع الحصول عليه بكبسة زر من الحاسوب أو «دهان سير» لأحدى الجامعات غير المعروفة ولن يسأل أحد أين تقع هذه الجامعة وكيف حصلت على الشهادة لأن الشخص الذي سعى إلى التزود بها لا يعرف شيئاً عنها، الشهادة أتت إليه جاهزة دون عناء أو تعب، قد يكون سافر إلى هذه البلد التي اشترى منها الشهادة وتجول في ربوعها وعاد بمخزون من المناظر الجميلة والأماكن التي زارها وتعرف من خلالها على معالمها.
ولكن إذا أردت أن تتزود بحرف «الواو» ولأنه في اخر سلم الحروف الهجائية ففيه مشقة الصعود والهبوط والتذلل وشراء الذمم للوصول لحرف «الواو».
ما نعيشه حالياً والظاهر للعيان والسائد هو انتشار هذه الحروف والتي أصبح السعي ورائها هو الشغل الشاغل دون النظر إلى المصلحة العامة وإلى الخبرات المتواجدة على ارض الوطن والتي لديها من العقول النيرة والأفكار المبدعة التي قد تصنع المعجزات وهدفها الأول والأخير «رفعة الوطن» والوصول به إلى أعلى سلم الرقي والنجاح، لكن ما يصدم هذه العقول هو المؤهلات السابقة من لقب الخبير والدكتور والحصول على الواسطة حتى ما يبرز ما لديه.
فهل يعقل أننا بعد أن تكون لدينا مخزون من الخبرات التي قد تصل إلى خمسين عاماً من الخبرة أنها لا ترقى إلى ما تطمح إليه المؤسسات المحلية وهل يعقل أن شكل الخواجة الغربي هو المطلوب حتى يقدم خبراته واستشاراته لكي يؤمن بعض القائمون على المؤسسات أن شباب الوطن ليس لديهم مميزات هذه العقدة.
مسكين الخبير والدكتور المواطن الذي تزود وتغرب وتسلح بكافة وأحسن المؤهلات التي قد تكون في أغلب الأحيان أفضل مما يملكه الغربي ومسكين لأنه بالرغم من تسلحه ولجوئه إلى حرف الواو أحيانا لم يصل إليه البعض.
لا أعلم ماذا تريد الجهات والمؤسسات والدوائر والشركات حتى تؤمن بقدرات المواطن فإنهم بالرغم من تعرضهم للنصب والاحتيال والسرقات ووضوح أهداف الأجنبي إلا أنهم مازالوا ينبهرون بشكل «الخبيرة» عندما يستقبلونها عند باب الطائرة وكأنها «النازلة من السماء» ولا يوجد لها مثيل وتراها واثقة من أنها سوف تؤدي الدور المطلوب بمميزات قد لا تكون مرغوبة في بلدها ولكن نحن نعاملها معاملة الملوك لتزداد هي وثوقاً بأنها «في السيف سايد» وسوف تعيش عيشة الأمراء من توفير الأجور العالية والفلل الراقية والمواصلات آخر موديل وتذاكر الدرجة الأولى لأغلب دول العالم وغيرها من الامتيازات.
بينما إذا كنت خبيرا مواطنا لن تنال إلا لقب «خبير» وراتبا يمشي الحال في زمن ارتفاع الأسعار وتذكرة واحدة طوال العام قد تكون من درجة رجال الأعمال.
في السابق عندما بدأ المواطنون في السفر للخارج لدراسة الدكتوراه كانت لحظات ينتظرها الجميع حتى يعود لكي يحصل على أعلى المناصب.
لكن ما نشهده اليوم الآن هو حصول الأغلبية على هذه العقدة ليصل إلى هذه المناصب ولكن في الحقيقة لا يستحقها لأنه لم يجتهد في الحصول عليها، مسكين هو الذي سهر وتعب وبحث وتنقل بين الجامعات والمكتبات وأجرى البحوث والدراسات وأعد رسالة استحق عليها لقب «الامتياز مع مرتبة الشرف» لأن غيره الآن ينال هذه الدرجة وهو في مكتبه.
إننا لا نتجنى على أحد ولكن هذا واقع ملموس نعيشه بكل ألم ونشاهده ونسمع عنه ويبقى كغصة في حناجر من تعب ويقول ما الفرق بيني وبين الذي اشترى وما الفرق بيني وبين الأشقر ولكن أقول أنا فلنجمل أنفسنا بعدسات ملونة وشعر أشقر وبدلة من أرقى دور الأزياء وشنطة حاسوب اتنقل بها ولكن بشرط أن أجري عقداً مع المؤسسة من خارج الدولة وأغير اسمي إلى اسم أجنبي، هنا سأشعر بالفرق وأرى الانبهار على عيون المديرين بمجرد أن أحط على أرض الدولة، ساعتها لن احتاج إلى حرف الخاء والدال والواو.
كاتبة إماراتية