خلال الأسبوع الجاري انعقد في الدوحة مؤتمر عالمي بمشاركة ممثلي 70 دولة بعنوان «الديمقراطية والتنمية وحرية التجارة». وكان في مقدمة الخلاصات النهائية التي خرج بها المشاركون أن تقوية النظام الديمقراطي هي الشرط الأساسي لنجاح التنمية الاقتصادية.

إنها خلاصة تبقى صالحة في كل زمان ومكان حاضراً ومستقبلاً. لكن في معظم بلدان العالم العربي غير النفطية لا توجد ديمقراطية ولا توجد تنمية.. بل يوجد استبداد سلطوي راسخ الأركان مع استشراء حالة من الفقر المزمن تشمل كافة فئات المجتمع عدا شريحة ضئيلة على المستوى الأعلى اللصيق بالسلطة وجبروتها.

على أن من الإنصاف القول ان هذا هو حال بلدان العالم الثالث عموماً الذي يعتبر العالم العربي جزءاً منه. لكن يطرأ هنا تساؤل: كيف استطاعت دولة مثل الصين كانت حتى قبل عقدين تصنف كدولة عالمثالثية أن تنهض بإيقاع متسارع فتنتقل أولاً إلى مستوى الدول الغنية المتقدمة ثم تتطلع الآن إلى أن يبلغ اقتصادها الوطني مرتبة الاقتصاد الأول والأكبر في العالم؟

عندما ظفرت الثورة الصينية بالسلطة من النظام الإقطاعي عند أواخر أربعينات القرن الماضي كان متوسط دخل الفرد فيها يساوي نظيره في البلدان العربية عموماً. الآن تتطلع الصين إلى أن يتعادل متوسط دخل الفرد الصيني مع متوسط دخل الفرد الأميركي علماً انه في حين أن معدل النمو الاقتصادي الأميركي في حالة تهابط بينما المعدل الصيني في حالة تصاعد.

بالطبع لا يمكن القول إن في الصين نظاماً ديمقراطياً ليبرالياً. لكن علينا هنا أن نتساءل: ما قيمة النظام الديمقراطي والحريات العامة التي يوفرها إذا كان المردود هو المزيد تلو المزيد من الفقر والبؤس؟ إن سر النجاح الصيني هو إنشاء جهاز دولة قوي يأخذ بالتخطيط الاقتصادي المركزي المبرمج تنفيذ خطة خمسية تلو خطة خمسية على أساس أولويات محددة.

هذا هو السر الظاهري. لكن للظاهر باطن. فالسر الباطن الأعظم هو أولاً تحرر الدولة الصينية بتحديها ومنازلتها لقوى الهيمنة الخارجية المتمثلة أولاً في الولايات المتحدة.

حررت الصين إرادتها السياسية فتمكنت بالتالي من تحرير إرادتها الاقتصادية في اتجاه البناء الوطني. ومشكلة العالم العربي إذن تتمثل في ارتهانه إلى قوى الهيمنة الخارجية عوضاً عن تحديدها. والنتيجة هي كما نرى: لا حرية ديمقراطية ولا خبز. فقد أصبح لجهاز الدولة في العالم العربي دور واحد أحد هو قمع الفئات الشعبية ولجمها حتى تتمكن القوى الخارجية المهيمنة من ممارسة نهب الموارد الوطنية دون إزعاج.

opinion@albayan.ae