تواصل لقاءات المحبة
إن اللقاء الأخوي الذي جمع بين حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة في بيت البركة أمس أعطى العلاقات الطيبة التي تربط السلطنة بشقيقتها الكويت دفعة قوية، سواء كان على مستوى القيادتين الحكيمتين أو على مستوى الشعبين الشقيقين، وهو لقاء عكس طبيعة هذه العلاقة المميزة ووشائج القربى والروابط التاريخية والتواصل الدائم التي تحكم هذه العلاقة، والتي بلا شك تعزز العلاقة في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
كما يكتسي هذا اللقاء بُعْدًا مُهمًّا في مسار العلاقات الثنائية انطلاقًا من التفاهم المشترك بين القيادتين الحكيمتين حول القضايا الإقليمية والدولية، وما تفرضه التحديات الراهنة التي تحيط بمنطقتنا العربية، وما تتطلبه تلك القضايا من التنسيق والتشاور والبحث عن أنجع الوسائل والسبل التي من شأنها أن تضع الإصبع على الجرح ووضع البلسم الشافي له، وبما يجنب دول المنطقة الاحتقانات السياسية والأزمات الاقتصادية، خاصة وأن قيادتي البلدين تتمتعان بقدرة كبيرة من الحراك الدبلوماسي والسياسي يساعدهما في ذلك السمعة الطيبة وسعة الأفق وحسن السياسة والتعقل والحكمة والبصيرة، والاتزان في الممارسة السياسية والدبلوماسية، ما أكسب البلدين احترامًا وتقديرًا على المستوى الدولي، وكان لهذا الاحترام والتقدير آثارهما في خدمة القضايا العربية والإقليمية والدولية وتذليل الصعاب والمعوقات.
لا سيما القضية الفلسطينية؛ قضية العرب المركزية التي تصطدم اليوم بحكومة إسرائيلية يمينية متطرفة ترفض المساعي العربية والدولية لحلحلة الوضع المعقد في مسار قضية السلام، والذي أرساه الاحتلال الإسرائيلي والذي تعمل الحكومة الحالية على تكريسه بكل ما أوتيت من قدرة، بل وتعمل على هدر الوقت وإضاعة أي لحظة استحقاق تحين، وتحاول جاهدة إيقاد شرر حروب إقليمية ونشر بذور العداوة بين دول المنطقة، منطلقة من أوهام ومزاعم لا تمت إلى الحقيقة بصلة.
وإنما كل ذلك من أجل إشغال المهتمين بالسلام، بقضايا هامشية بقصد إبعادهم عن الهدف الحقيقي وهو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية التي تعيش جنبًا إلى جنب إسرائيل وفق مبادئ الحق والعدل وقرارات الشرعية الدولية، وهذا كله يحتاج إلى مزيد من الدراسة والنقاش والبحث وتنسيق المواقف بين القيادات العربية لتفويت أي مخططات تتربص بالمنطقة وشعوبها. كما أن الأزمة المالية العالمية التي باتت تشكل صداعًا مزمنًا لأغلب دول العالم وخاصة ذات الاقتصادات الكبرى، نتيجة لما نشأ عنها من إفلاس مؤسسات وشركات مصرفية واستثمارية عملاقة في العالم، ما يستدعي أن تعمل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على بناء قواعد عمل للتعامل مع الأزمة لتجنب تأثيراتها السلبية من ناحية، ويساعد دولنا في الحفاظ على مستويات النمو التي تتمتع بها اقتصادات دول المجلس.
وفق الله حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وأخاه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وبقية إخوانهم قادة دول المجلس ـ حفظهم الله ورعاهم ـ لما يحقق رفاه ورخاء وأمن واستقرار شعوبهم ولخير أمتنا العربية والمنطقة والعالم أجمع.
