هاهم أشقاؤها في مجلس التعاون الخليجي يعلنون بعبارات صريحة وقوية موقفهم المنحاز إلى جانب اليمن الموحد والمستقر والمزدهر.
وهذا الموقف الأخوي المعزز بإرادة الدعم العملي وإن لم يكن بمستغرب عن أشقاء تربطهم باليمن وشائج القربى والجوار والعقيدة والتاريخ والمصير المشترك فإن ما يزيد من دلالاته الهامة والكبيرة أنه الذي صدر عن قادة مجلس التعاون في قمتهم التشاورية التي عقدت بالرياض وهو ما يؤكد على أن ذلك الموقف كان مبنياً بعملية إحاطة دقيقة وكاملة في واقعيتها على أن أية تداعيات تمس استقرار اليمن ستلقي بانعكاساتها وتأثيراتها السلبية على استقرار المنطقة.
ويبدو المعنى حاضراً في حيثيات الإسناد الخليجي لليمن في الإدراك العميق لخطوط الارتباط بين المصالح الوطنية والمشتركة بعوامل الاستقرار السياسي والاجتماعي.
ويشترك المحيط الإقليمي بل والمدى الدولي في الرؤية من كون استقرار اليمن يشكل واحداً من أهم مصادر الدعم لعوامل الأمن الإقليمي والعالمي.
وحق على اليمنيين جميعاً أن يستقبلوا بالترحاب والتقدير الكبيرين هذه المواقف المساندة بأعلى درجات الإيجابية لقضايانا الوطنية ومبادلتهم الوفاء بالوفاء وعلى وجه الخصوص أشقاؤنا في الخليج العربي وقد جبلنا على هذه الخصال الحميدة وعرفنا بشيمها وسنظل أوفياء لقيم الجوار والأخوة والروابط الإنسانية التي تسهم في توطيد علاقات التعايش بين أطراف المصفوفة الدولية.
وما نأمله إن كان هناك مجال للافتراض بوجود فرصة أو إمكانية ولو ضئيلة لدى البعض ممن أغواهم شيطان الانفصام وأوهام الرجوع إلى الماضي أن يتفاعلوا مع الانحياز الخارجي لصف استقرار اليمن ووحدته وازدهاره بالصورة التي تهديهم إلى إدراك ما هم فيه من تيه وما ينتظرهم من ضياع.
وبنفس درجة الجلاء والنصاعة والوضوح في الموقف الخليجي والعربي والدولي بدعم وحدتنا الوطنية نبين لمن في نفسه مرض أن هذه المواقف مبنية على قاعدة من التقييم والتقدير الحقيقي والمسئول لما ستؤول إليه الأمور في حال السماح باستمرار تلك الممارسات الخارجة على الدستور والنظام والقانون والسكوت على تفاقمها.
والعالم كله بذلك يعبر عن قناعته بأن اليمن الموحد كدولة ومجتمع يمثل رقماً إيجابياً وإضافة بناءة في صالح الاستقرار والسلام في المنطقة.
وإذا كان هذا ما يفهمه العالم ويصارحنا بواقعية فكيف بالبعض منا لا يلتفت إليه ولا يعيره اهتماماً ناهيك عن أن الأولى بهذا التقدير المسئول لمجريات الأمور وتبعات المواقف أن يكون ذا منشأ يمني.
وحين يكون قلب العالم كله على وحدة وازدهار اليمن فما الموقف والحكم على نفر يفترض أنهم يمنيون توقف نبض قلبهم وصار حب الوطن لديهم من الكفر.
وليت هؤلاء يرون في الإجماع الخارجي على الوقوف إلى جانب اليمن ووحدته الوطنية إدانة عالية لموقفهم المعادي لهذه الثوابت لدرجة ارتكاب جرم الخيانة الوطنية إنه النداء الأخير للمغرورين والمغرر بهم بالعودة إلى الصواب والحق وهو خير لهم قبل غيرهم وما دونه الهلاك.
ومن أصم أذنيه وأغلق مفاتيح عقله فقد اختار السقوط في مهاوي الضياع والخسران.
