النكسات التي واجهها مؤخراً مشروع «الفتنة الكبرى» في لبنان، بدءاً باكتشاف شبكات التجسس الإسرائيلية، ومروراً بسقوط شاهد الزور الملك ضد الضباط اللبنانيين الأربعة وضد سوريا في قضية الشهيد رفيق الحريري، وانتهاءً بتبرئة الضباط الأربعة بما كشف المؤامرة وأطرافها، أصاب التيار المناهض للمشروع العربي في لبنان بالتصدع والارتباك، ووضعهم في مأزق صعب قبل الانتخابات اللبنانية بأسابيع وسط مؤشرات متزايدة بفوز أنصار التيار الوطني والعربي.

وهذا على ما يبدو هو ما حرك مجدداً اللاعبين الكبار من الصهاينة والأميركان والدوائر التي تدور في دائرة مشروعهم غير المشروع، الذين صنعوا الأزمة السياسية اللبنانية، ووظفوا الجريمة لضرب الوحدة الوطنية، ولفك تحالفه العروبي سواء مع سوريا أو فلسطين، لإضعاف مقاومته لإسرائيل لتبقى الساحة مستباحة للجواسيس وللاعبين الصغار وللمضللين والمتعصبين، في محاولة للتأثير في الانتخابات القادمة أو لإحياء الفتنة المذهبية والطائفية من جديد!

هذا المشروع «غير المشروع» الجديد القديم الذي سقط وإن تمسح بـ «الشرعية» بينما يجافيها، وبالديمقراطية بينما ينقلب على انتخاباتها الديمقراطية، التي حملت المناهضين للوصاية الصهيو أميركية على لبنان إلى البرلمان بنسبة تقترب من النصف، وإلى الحكومة بنسبة الثلث، وهذا المشروع الذي يتخذ من عدائه لقوى المقاومة العربية في لبنان هدفاً رئيسياً له، يواجه الآن بعد ما واجه من نكسات مأزقاً صعباً!

هذا المأزق مثلاً هو الذي أجبر طائرة الوزيرة كلينتون القادمة من مسرح «الورطة الكبرى» في العراق إلى مسرح «الكذبة الكبرى» في لبنان على «الهبوط الاضطراري» في مطار بيروت على حد وصف الإعلامي الكبير «مروان الصواف»، في تدخل سافر لدفع الحملة الانتخابية لمن تسميهم بـ «المعتدلين» ضد «المقاومين»، لكنها يبدو أنها تضرهم بأكثر مما تفيدهم في ظل مشاعر الشعب العربي المعبأة بالعداء للكيان الصهيوني وبالرفض للمشروع الأميركي، بما يشير إلى فشل حملتها الانتخابية اللبنانية، خصوصاً بعد فشل حملتها الانتخابية الأميركية!

واللافت في الموضوع أن الوزيرة الأميركية سواء في بيروت وقبل بيروت وبعدها، لم تخف قلقها من احتمال فوز تيار المقاومين والمناهضين للمشروع الصهيو أميركي في الانتخابات القادمة، وهى الأولى التي تجري بعد الغياب السوري، ورأت من الأهمية أن تؤدي تلك الانتخابات إلى تعزيز سياسة الرئيس السنيورة الحكومية.

والتي تقف بوجه ذلك التيار، لكن الطريف في كلام كلينتون هو مطالبتها بـ «انتخابات شفافة ونزيهة، لا يشوبها عنف أو ابتزاز ولا تخضع للتدخل الأجنبي»، ويبدو أن الغياب السوري فتح الباب للحضور الأميركي والصهيوني!

ومع التصريح الغريب للسيدة كلينتون «إن إسرائيل ستخسر دعم دول عربية ضد إيران إذا لم تحقق تقدماً في عملية السلام مع الفلسطينيين!!

وكأن هناك دولاً عربية تقف في الخندق الإسرائيلي ضد إيران!!، يسعى نتانياهو للانسحاب من شمال قرية «الغجر» المحتلة، فيما يبدو محاولة لتحييد «حزب الله» عند وقوع عدوان عسكري صهيوني ضد إيران، بينما اعتبرها نتانياهو «بادرة حسن نية تجاه الرئيس السنيورة» قبل الانتخابات.. غير أن مراقبين يرون في إعلان إسرائيل دعم فريق معين في لبنان ما سيجعلها كالدبة التي قتلت صاحبها!

وستضر هذا الفريق وتعزز موقف التيار المنافس في الانتخابات بتأثير غضب الشعب اللبناني والعربي على إسرائيل، خصوصاً بعد عدوانها الوحشي ضد لبنان، وعدوانها الإجرامي ضد غزة، وعدوانها العنصري لتهويد القدس.

mamdoh77t@hotmail.com