سمعنا بإدارات تكثر عليها الملاحظات السلبية في الصحافة المحلية كنتيجة حتمية لما هو حديث المدينة أن تعمد إلى منع الموظفين لديها من التحدث إلى الصحفيين إلا عبر إعلامها أو أساليب أخرى تتبعها لمنع تسرب ما لا يرضيها من الأخبار والحقائق، وسمعنا أيضا بتدابير كثيرة تتخذها إدارات «فاشلة» فلا يصل إلى الناس إلا صوتها، أما أن تلجأ إحداها إلى تعميم عنوانه «تعهد وإقرار بالسرية وعدم إفشاء المعلومات».
يقول نصف التعميم الذي أرسل بالبريد الإلكتروني: «لوحظ في الآونة الأخيرة قيام بعض الموظفين بالإفصاح عن معلومات خاصة بالوزارة دون الحصول على موافقة خطية من الوزارة، مخالفين بذلك الواجبات التي تترتب عليهم بموجب القانون الاتحادي رقم (11) لعام 2008 بشأن الموارد البشرية والذي يحتم على الموظفين المحافظة على سرية المعلومات الخاصة بالوزارة.
وحرصا من الوزارة على حماية مصالحها وتفاديا لتكرار مثل هذه الحالات والتي من شأنها أن تؤدي إلى الأضرار بسمعة الوزارة فقد ارتأت الوزارة أن تقوم بالحصول على إقرار وتعهد خطي من موظفي الوزارة بالمحافظة على سرية المعلومات الخاصة بالوزارة وعدم إفشائها.
يرجى العلم بأن هذا التعهد يعتبر نوعاً من أساليب قياس الجودة ولا يترتب عليه التزامات جديدة على الموظفين، وإنما جاء لتأكيد التزام الموظفين وتعهدهم بمراعاة الواجبات الوظيفية والمحافظة على سرية المعلومات تجاه الوزارة.
سيقوم موظفو الموارد البشرية بالتواصل مع الإدارات المركزية والمناطق التعليمية لتوزيع نسخة من التعهد الذي يتوجب على كل الموظفين بالوزارة توقيعه وإرسال النسخة الموقعة إلى الموظفين المعتمدين».
ذلك هو نص التعميم الذي تطالب فيه مديرة الموارد البشرية في وزارة التربية والتعليم بشيء يقدمه الموظف أينما كان، وقد جانب المسؤولين في التربية الصواب في تعميم نرى أنه وسع الشق الفاصل بين الكبار وسائر الموظفين في الوزارة، وزاد في الحاجز الذي وضعوه بينهم وبين مرؤوسيهم.
وفي النهاية لا يؤدي إلى النتيجة التي يرجونها، فها هم الموظفون ما إن تلقوا هذا «الإيميل» وحتى قبل التوقيع عليه أبلغوا الإعلام به، لأننا ببساطة لم نعد في عصر يستطيع كل منا أن يغلق الباب على نفسه، خاصة في مؤسسة خدمية لا يحتمل العمل فيه الأسلوب «البوليسي».
لكننا نتساءل ما هي المصالح الخاصة التي تود الوزارة «حمايتها»؟ وما هي المعلومات التي تخشى تسربها إلى خارج جدران الوزارة؟ فالمعلوم وما يؤكده واقع الصحافة المحلية أنه لا وجود لكلمة واحدة عن الوزارة فيها إلا عبر إعلامها الخاص. حقا هو أمر يثير الشفقة، لكن ما لا يسعدنا هو أن تدار مؤسساتنا بهذا الأسلوب المرفوض.
