بما أن الحقيقة بشأن الاتهام السياسي للأبرياء قد ظهرت واضحة كالشمس بقرار المحكمة الدولية، وحقيقة تسييس التحقيق وتلفيق الاتهامات قد انكشفت.. استكمل اليوم نص الرسالة التي كتبتها بعد أول تقرير للمحقق الدولي الأول «ديتليف ميليس»، واحتجازه للضباط اللبنانيين الأربعة بلا تهمة!

«.. ورغم يقيني أنه لا يوجد قاض في العالم يتسم بالكفاءة أو النزاهة أو الاثنتين معا يمكن أن يقبل أن تسيس مهمته القضائية، أو يوظف تقريره الدولي لصالح القوى المتحكمة في المنظمة الدولية طبقاً لما أكده «كوفي أنان» الأمين العام السابق للأمم المتحدة.. إلا أن سوابق للجان تحقيق دولية وما تعرضت له من ضغوط، جعلت لهذه المخاوف مساحة من المنطق، ومع ذلك..

وبعد الاطلاع على التقرير الذي أصدرتموه بعد مئة وعشرين يوماً من التحقيقات.. أجد أن هذا التقرير مع التقدير للجهد الذي بذل في إعداده، فضلاً عن أنه لم يصل إلى الحقيقة بعد، فإنه لم يقدم إجابات قانونية حاسمة على التساؤلات المشروعة والمطروحة قبل التقرير وما تزال مطروحة بعد التقرير حول من قتل الحريري، فبكل أسف، وبغض النظر عن الارتباك في كتابة التقرير سواء في إضافة أسماء لاتهامهم، ثم حذف الأسماء لأنه لم يتم التأكد من مبررات اتهامهم.. أقول بغض النظر عن هذا، والذي أضر قليلاً بمصداقية تقريركم، إلا أنني في النهاية أجد أن كل خلاصات استنتاجاتكم في هذا التقرير تدفعنا إلى التساؤلات أكثر مما قدمت لنا من الإجابات حول من وماذا ومتى وكيف ولماذا قتل الحريري؟

ولهذا سأبدأ بطرح سؤال واحد من هذه التساؤلات عليك.. السؤال الأول وليس الأخير.. ألم يكن من الأجدر بك كمحقق كفء وقاض نزيه أن تمتنع عن إصدار هذا التقرير حتى تكتمل الحقيقة كاملة..

وأن تحجم عن ذكر أسماء تشتبه بها حتى تملك عليها الدليل المادي القطعي، لا الظني أو الروائي أو الإستنتاجي؟.. أم أن استعجال بعض القوى المتحكمة في المنظمة الدولية لتقرير منكم.. أي تقرير.. ليقوموا هم بعد ذلك بإثارة الغبار وتصفية الحسابات واتهام الضباط الأربعة وغيرهم الأبرياء، هو الذي دفعكم إلى تقديم هذا التقرير دون اقتناع منكم بسلامته القضائية، ولإبراء ذمتكم أكدتم أن التحقيق الكامل لم يتم بعد، وأن المشتبه بهم يبقون أبرياء إلى أن تتضح الحقيقة كاملة وتثبت إدانتهم أو براءتهم ؟!

قاعدة أخلاقية في قضائنا الإسلامي تقول «لأن يفلت من العقاب مئة مذنب خير من أن يظلم بريء واحد»، وهل معنى هذا ياسيد «ميليس» أن يبقى المشتبه به، وقد تظهر براءته بعد سنوات، موقوفاً ويبقى سيف الشائعات، والإفتراءات والاتهامات مشهراً ضد الأبرياء حتى تظهر الحقيقة التي اعترفتم أنتم بأنفسكم في التقرير أنها قد تستغرق عدة سنوات؟! وهل هذا التقرير في هذه الحالة يكون في رأيكم متسماً بالكفاءة والنزاهة.. وهل تكون هذه هي العدالة حسب المعايير الدولية يا سيادة القاضي؟!.

لكن السؤال اليوم لم يعد للمدعي ميليس وأشباه ميليس ممن لفقوا وشهدوا زورا، وحاكموا الأبرياء في الصحافة الصفراء وفى القنوات السوداء، ومن حكموا وعاقبوا بلا تهمة أو دون محكمة، بل أصبح السؤال للمدعي العام «بلمار» ولقاضي المحكمة الدولية «فرانسين».. إن امتلاء ساحة المحكمة بشهود الزور لا يعني إلغاء القضاء بل البحث عن شهود الصدق، ولكن ألا يستوجب ذلك من القضاء محاكمة المدعين بالباطل ومعاقبة شهود الزور؟!

mamdoh77t@hotmail.com