اليوم العالمي لحرية الإعلام الذي صادف يوم السبت الماضي الثاني من مايو فرصة للتوقف والتفكر في كنه هذه الحرية. عند مطلع عقد التسعينات بدأ عهد انتشار الفضائيات والإنترنت التي تمارس البث على مدار الساعة على مستوى عالمي وعبر الحدود الجغرافية دون أي قيود.
وبينما تمثل هذه الظاهرة تحرراً إعلامياً، فإنه ليس معنى ذلك أن الحرية الإعلامية المطلقة تعتبر فضيلة. فكما أن استمرار الظاهرة يعكس حرية الضخ المعلوماتي فإنه يعكس أيضاً حرية الإباحية اللا أخلاقية. وحتى الضخ المعلوماتي ليس بريئاً في كل الأحوال. ولنأخذ عالمنا العربي كمثال.
أجل.. بفضل التدفق الكاسح للمواد الإخبارية والعلمية سواء من خلال شاشة التلفزيون أو شاشة الإنترنت يمكن القول إنه قد توسعت مدارك الفرد العربي بما يؤدي إلى ارتفاع مستوى وعيه السياسي والثقافي. لكن من ناحية أخرى صار الفرد أيضاً معرضا لمواد الإسفاف وغسل الأدمغة والانحراف الخلقي بأشكاله المتنوعة.
وهذا ينطبق أكثر ما ينطبق على الأجيال الصاعدة من الأطفال والصبية والشباب عموماً، مما يفرز تساؤلاً: ما مصير أجيال المستقبل؟
لو كان الضرر مقتصراً على انصراف الشباب عن التحصيل العلمي التثقيفي بما في ذلك التحصيل الأكاديمي المدرسي والجامعي لكانت المصيبة أخف.
لكن إقبال الأجيال الصاعدة على الفضائيات والإنترنت إلى درجة الإدمان لا ينبئ إلا عن كارثة تربوية. فالتليفزيون والإنترنت صارا يتخذان الآن ما يشبه السلطة الأبوية البديلة مما يهدد بإضعاف سلطة الوالدين الطبيعية وتقلص تأثيرها في مجال تربية النشء.
لا يجوز افتراض البراءة وحسن النية في الكثير من محطات وشبكات التلفزيون الغربية ومواقع الإنترنت. فالغالبية مؤسسات لها رسالات محددة. فالرسالة إما تكون تشجيع الاستهلاك المادي لسلع أو خدمات معينة أو نشر القيم السلوكية الغربية الانحلالية والإباحية أو التشكيك بالتالي في القيم الإنسانية العليا التي تدعو إليها الأديان بما في ذلك الديانة المسيحية.
ما العمل إذن من أجل حماية أجيال المستقبل العربية. لنعترف لأنفسنا أولاً أن من المستحيل صد التيار الجارف الكاسح. ويبقى إذن كيفية تحصين الأطفال والشباب ضد انتشار الوباء.
بطبيعة الحال هذه مسألة متروكة للتربويين العرب. وربما تكون نقطة البداية استحداث مناهج تعليمية من مستوى الروضة إلى المستوى الجامعي ترتبط ارتباطاً عضوياً ببث السلوكيات القيمية الأخلاقية المبنية على تعاليم الديانات السماوية.