تؤكد اللقاءات التي شهدتها عمان خلال اليومين الماضيين بين جلالة الملك عبدالله الثاني وعدد من المسؤولين العرب «الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ونائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي ، ووزير الخارجية السوري ، وليد المعلم» الاصرار العربي على ترسيخ الموقف الذي حمله جلالة الملك الى الادارة الامريكية ، والمتضمن التصور العربي لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي حلا عادلا ، وشاملا ، على اساس الدولتين ، والانسحاب الكامل من كافة الاراضي المحتلة ما يضمن اقامة سلام اقليمي ، ويضع حدا لارتهان المنطقة للتطرف الاسرائيلي.
لقد استطاع قائد الوطن خلال لقائه الرئيس الامريكي ، ان يحصل على التزام من الادارة الامريكية بحل الدولتين ، واطلاق مفاوضات جادة ، وفق خطة سلام للعام الحالي ، من شأنها وقف الاستيطان والاجراءات الاسرائيلية العدوانية ، لتهويد القدس من خلال هدم المنازل ، وسحب هويات العرب المقادسة ، تمهيدا لتفريغ المدينة ، وتحويل السكان العرب الى اقلية في عام 2020 ، كما يشير المخطط الصهيوني الخبيث ، وهذا ما اكده الرئيس «اوباما» حينما اعلن في مؤتمر صحفي مع جلالة الملك «ان الاصغاء لن يستمر الى الابد».
لقد عبر جلالة الملك وبصريح العبارة ، خلال لقائه امس الاول عددا من الشخصيات الاردنية عن تفاؤله بحل الصراع ، وفق حل الدولتين ، وفي سياق اقليمي ، ما يتطلب كما قال جلالته بذل جهد عربي كبير ، للوصول الى السلام الذي يعيد الحقوق العربية ، مؤكدا «ان الزيارة كانت من انجح الزيارات ، بالنسبة للاردن وبالنسبة للقضية الفلسطينية» منوها «بان الدور الاردني موجود وفاعل وهو دور يراد منه تحقيق النتائج ، لا البحث عن مجرد دور».
وفي هذا السياق وفي ظل اعلان الادارة الامريكية عن توجيه الدعوة للرئيسين ، المصري محمد حسني مبارك ، والفلسطيني محمود عباس ولرئيس وزراء اسرائيل نتنياهو لزيارة واشنطن للوقوف على تصوراتهم ، حول افضل السبل لتحقيق السلام العادل والشامل ، ووضع حد لحالة الاحتقان والتطرف التي تخيم على المنطقة ، بفعل الاطروحات الاسرائيلية العدوانية ، القائمة على الاحتلال والاستيطان والتهويد ، يصبح من الضرورة على القادة العرب ترسيخ حالة التنسيق والتوافق ، التي اثمرت عنها قمة الدوحة ، وادت الى صياغة موقف عربي موحد ، قائم على المبادرة العربية ، وقرارات الشرعية الدولية.
ان تغيير لهجة واشنطن ، والذي بدا واضحا بعد زيارة جلالة الملك وتمسكها بحل الدولتين ، يؤكد اننا امام مرحلة جديدة ، دشنها قائد الوطن في زيارته الاخيرة لامريكا ، ما يستدعي استغلالها بترسيخ التضامن ، ووحدة الصف العربي ، والخروج من حالة الانقسامات والخلافات ، الى افق جمع شمل الامة ، وتحقيق المصالحة الفلسطينية كسبيل وحيد ، لمواجهة المشروع الصهيوني العدواني ، الذي يشكل خطرا على الامة كلها.
خلاصة القول: ان ما انجزته الدبلوماسية الاردنية النشطة والفاعلة ، بقيادة جلالة الملك يؤكد الدور المحوري للاردن ، في الحفاظ على قضايا الامة ، وبخاصة القضية الفلسطينية ، والعمل على حل الدولتين ، وتحقيق السلام الشامل والعادل ، حيث اصبحت عمان محورا لترسيخ التضامن والموقف العربي الفاعل لمواجهة الاخطار التي تهدد الامة.
